أي: صدق الله عباده وعده، وأنجزه لهم، وبذلك كان وعده حقًا، متحققًا على أرض الواقع، أما إبليس فقد وعدهم فأخلفهم، ولم يُنجز لهم ما وعدهم به، وبذلك خدعهم وغرّهم، وكان وعده باطلًا ضالًا!!.
بين وعد الله ووعد الشيطان:
قال تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 268] .
تقارن الآية بين وعد الشيطان الباطل ووعد الله الحق، فالشيطان يخوِّف أولياءه، ويجعلهم في تفكير دائم، في التخطيط للمستقبل، حذرين من الفقر، ولذلك يأمرهم بالفحشاء، والبخل بالمال، خوف الفقر. وهذا خداع منه لهم.
أما الله فإنه يعد أولياءه الغنى والسعادة، والمغفرة والرحمة، ولذلك يدعوهم إلى الإنفاق على المحتاجين، ويضمن لهم الفضل والغنى. ووَعْده سبحانه نافذ، متحقق في الواقع.
تحقيق وعد الله لأهل النار وأهل الجنة:
قال تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ) [الأعراف: 44] .
تذكر الآية ما يجري بين أهل الجنة وأهل النار، بعد استقرار كل فريق في داره، فيتذكر أصحاب الجنة حياتهم في الدنيا، وما وعدهم الله به على الاستقامة والطاعة، فها هم يجدون ذلك الوعد حقًا متحققًا، وها هم يتنعمون به.
عند ذلك يتذكرون أهل النار، فينادونهم قائلين: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟.
فيجيبهم الكفار قائلين: نعم، فقد وعدنا الله النار، وها نحن نجدُ هذا الوعد حقًا متحققًا، وها نحن نحترق بالنار!!.