الصفحة 105 من 152

وإننا نرى تحقق هذا الوعد القرآني الحق في عصرنا الحاضر، الذي شهد هجمة يهودية صليبية شرسة ضد إسلامنا، ومع ذلك فإن إسلامنا ظاهر غالب بفضل الله، ونوره منتشر في مختلف البقاع، ولا يقف أمام منطقه المقنع أي دين أو مذهب، ويفتح الله له قلوب كثيرين من الباحثين والمفكرين، في الشرق والغرب.

وإننا نوقن أن المستقبل إنما هو للإسلام، وسيزيده الله إظهارًا دعويًا وإعلاميًا، وسيكون هذا تمهيدًا لإظهاره المادي القادم، حيث سيحكم الأرض كلها من جديد!.

المسلمون ينالون إحدى الحسنيين:

ثانيًا: قوله تعالى: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) [التوبة: 52] .

هذه الآية في سياق آيات تتحدث عن المواجهة بين المسلمين والكافرين، من المشركين واليهود والمنافقين، تعلم المسلمين كيف يتحدون الأعداء ويواجهونهم، ويصمدون أمامهم، ويثبتون على الحق.

يشن الأعداء حربهم الطاحنة على المسلمين بهدف قتالهم وقتلهم والتخلص منهم، ولكن المسلمين لا يخافون منهم، ومن حربهم، لأنهم يؤمنون بالقدر، ويوقنون أنه لا يقع بهم إلا ما قدره الله لهم أو عليهم، وأن ما قدره الله واقع لا محالة، ولذلك يرضون به، ويشكرون الله عليه إن كان خيراُ، ويصبرون عليه إن كان شرًا، ويصارحون الكفار بهذه الحقيقة .. قال تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [التوبة: 51] .

بهذا الإيمان واليقين يواجه المؤمنون مؤامرات الكفار ضد الإسلام، وتخطيطهم للقضاء عليه، ويأمرهم الله أن يقولوا لهم: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) . والتربص هو الانتظار!.

أي: ماذا تنتظرون أن يصيبنا من مؤامرتكم ومخططاتكم وحروبكم؟ إنكم قد تنجحون في إيذائنا وقتلنا، ولا تظنوا أننا خسرنا بذلك، فنحن قد نلنا الحسنى، وهي الشهادة في سبيل الله، لأن الشهداء ليسوا أمواتًا، بل أحياء عند ربهم يرزقون، والشهادة في سبيل الله أقصى أمانينا، ومن نالها نال الخير كله، ولم يخسر شيئًا، حتى لو فاتته الدنيا كلها.

وإذا نحن غلبناكم وهزمناكم وانتصرنا عليكم، كنا نحن الفائزين، وكنتم أنتم الخاسرين، وهذه حسنى ننالها، حسنى النصر والظفر والتمكين في الأرض.

فأنتم لا تتربصون بنا إلا إحدى الحسنيين، حسنى النصر في الدنيا، أو حسنى الشهادة في سبيل الله، فأنتم أعداء، ولكن لا يصيبنا منكم إلا الخير بفضل الله، لأن الله لا يريد بنا إلا الخير، حتى الضر والأذى خير لنا في النهاية.

ماذا ينتظر الكفار من المسلمين؟:

لكن ماذا نتربص بكم؟ وماذا ينتظركم من السوء والشر والعذاب؟: (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) .

إنكم كفار، والكفر شر وخراب وهلاك لأصحابه، وليس للكفار عند الله إلا العذاب والعقاب والهلاك! وإن سنة الله هي إهلاك الكافرين وتعذيبهم.

نحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده، إما بزلزال أو بركان، أو عاصفة أو صاعقة، أو طوفان أو جدب ومَحْل، أو ذهاب أموال وتدمير مزروعات، أو ارتفاع الأسعار وتفشي البطالة، أو انتشار الأمراض والهموم والآلام والأحزان، أو أي صورة من صور العذاب لا تخطر ببالكم.

وإما أن يعذبكم الله بأيدينا، بأن يُقدّر نشوب الحرب بيننا وبينكم، ويوقع فيكم القتلى والجرحى والدمار والهلاك، وينصرنا عليكم!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت