الصفحة 10 من 152

آيات في وعد الشيطان الباطل:

في مقابل وعد الله الحق، يأتي وعد الشيطان الباطل، القائم على الغرور والخداع، والكذب والافتراء.

يَعِد الشيطان أولياءه الكثير من الوعود، لكنها وعود زائفة، لا تتحقق، ولا توجد في الواقع، لأن الشيطان كاذب في الوعد بها، هدفه منها هو الاستحواذ على جنوده، وإسقاطهم وإضلالهم، ولذلك يعدهم ويمنيهم!.

والآيات التي أخبرت عن الغرور والخداع في وعد الشيطان عديدة، منها:

أولًا -قال تعالى: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا، لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا، وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا، يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا) [النساء: 117 - 120] .

بعد أن ذكرت الآيات بعض وسائل الشيطان في إسقاط أتباعه، علّقت عليها بأنها من وعود الشيطان لهم، فهو يعدهم الوعود البراقة، ويمنيهم الأماني الفارغة، ويريهم أن الخير كله ينتظرهم، إن استجابوا له وساروا معه.

وما يعدهم الشيطان هو (غرور) وخداع، وسراب لا وجود له. وأتباعه يعرفون هذا بأنفسهم، فعندما يُصدقونه ويستسلمون له، ويطالبونه بتحقيق وعوده، يضحك عليهم ويسخر منهم، ويعلن براءته منهم، وعند ذلك يعرفون خسارتهم، لكن بعد فوات الأوان!: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا) !.

ثانيًا -قال تعالى: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا، قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) [الإسراء: 62 - 65] .

هذه الآيات من سورة الإسراء، قريبة من معاني الآيات السابقة من سورة النساء، فهي تذكر بعض أسلحة الشيطان في إضلال أتباعه، وتخبر أن الشيطان يعدهم الوعود الكبيرة، ولكن هذه الوعود خيالية خادعة، لن تتحقق، وهدف الشيطان منها خداع أتباعه.

أما عباد الله الصالحون فهم في أمان من غرور الشيطان ووعوده، وليس له سلطان عليهم، لأنهم في حفظ الله ورعايته.

الشيطان يتخلى عن أتباعه في الدنيا:

ثالثًا -قوله تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال: 48] .

تشير الآية إلى نموذج من وعود الشيطان الخادعة، غير المتحققة .. ومناسبة نزولها ما جرى بين الشيطان وبين كفار قريش، قبيل خروجهم إلى غزوة بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت