في عام 1907م ظهر تقرير لورد كامبل . وهو أحد اللوردات البريطانيين ، كانت بريطانيا ( العظمى يومئذ ! ) قد عهدت إليه بدراسة ما كان قد بدأ يقلق الدول الاستعمارية من بوادر اليقظة في المنطقة العربية من العالم الإسلامي . فقام بالمهمة ودرس الأمر ، وخرج بتقريره الموجه إلى الدول الإستعمارية كلها في الحقيقة ، وإلى بريطانيا وفرنسا بصفة خاصة ، بوصفهما المهيمنتين الرئيسيتين على القسم العربي من العالم الإسلامي ، فقال"هناك شعب واحد يسكن من الخليج إلى المحيط ، لغته واحدة ، ودينه واحد ، وأرضه متصلة ، وتاريخه مشترك . وهو الآن في قبضة أيدينا ، ولكنه أخذ يتململ ، فماذا يحدث لنا غدا إذا استيقظ العملاق ؟". ثم أجاب على السؤال بما يطمئن"أصحاب الشأن"فقال:"يجب أن نقطع اتصال هذا الشعب بإيجاد دولة دخيلة ، تكون صديقة لنا وعدوة لأهل المنطقة ، وتكون بمثابة الشوكة ، تخز العملاق كلما أراد أن ينهض !!" (1) .
تلك هي إسرائيل .. مؤامرة صليبية صهيونية واضحة ضد الإسلام ..
ولكن"أصحاب الشأن"لم يكتفوا بذلك في مواجهة الصحوة المتوقعة التي عبر عنها"كامبل"بأن العملاق قد"أخذ يتململ". فقد ربوا"زعامات"و"قيادات"تستوعب الغضبة إذا حدثت في نهاية الأمر على الرغم من كل الاحتياطات ، وتحولها إلى زَبَدٍ ، ينتشر على السطح ، ثم ينفثئ بعد فترة دون أن يخلف شيئا على السطح ! زعامات"سياسية"وقيادات"شعبية"تملأ الجو عجيجا ، ثم لا تمس في النهاية"مصالح"أصحاب الشأن ، بل قد تزيدها رسوخا ، والشعوب لاهية تصفق للقادة"الأبطال"وهو يُسْلِمُون بلادهم للدمار !
(1) راجع تقرير لورد كامبل في منشورات الجامعة العربية بالقاهرة .