وثمت فارق آخر ، ربما كان هو السبب في الحقيقة في وجود الفارق الأول: هو أن العالم الإسلامي - في مجموعه - لم يكن في وقت من الأوقات أضعف منه الآن ..
وقد تبدو الهجمة الشرسة مستغربة مع ضعف العالم الإسلامي ، واستسلامه لما يراد به عسكريا وسياسيا واقتصاديا وفكريا ، وعجزه عن رد اللطمات المتلاحقة الموجهة إليه عن يمين وشمال .
ولكن ربما يزول العجب إذا عرفت الأسباب ..
وهناك سببان اثنان على الأقل لهذه الهجمة الشرسة التي يتكاتف على توجيهها كل أعداء الإسلام ، حتى الذين بين بعضهم وبعض عداوات حادة كالتي بين الصرب والكروات ، تمنع التقاءهم على أي شيء .. إلا محاربة الإسلام !
السبب الاول أن أعداء الإسلام الذين تآمروا ضده خلال القرنين الماضيين ، وخططوا وأحكموا التخطيط ، ونفذوا بدقة كل مخططاتهم ، كانوا قد ظنوا أن تخطيطهم سيقضي على الإسلام القضاء الأخير ، وأنهم سيرتاحون إلى الأبد من ذلك العدو الذي دوخهم خلال التاريخ . وكان القضاء على الدولة العثمانية بالذات ، وتفتيت تركة"الرجل المريض"إلى دويلات هزيلة ضعيفة فقيرة وفوق ذلك متعادية متنابزة ، أكبر نصر انتصروه على الإسلام في التاريخ كله ، ففركوا أيديهم سرورا بنجاحهم ، وجلسوا يقطفون الثمار ..
وفجأة برزت الصحوة !
ولك يكن إمكان حدوث اليقظة غائبا عن أذهانهم ، بل كان له مكانه الواضح في تخطيطهم ..