الصفحة 15 من 104

ثم راح المستشرق يكيل النقد لكتاباتي ، وخاصة كتاب"شبهات حول الإسلام" (1) وكان أشد حنقه على أمر معين ، هو أنني أنتقد مادية الغرب ، وأهاجم حضارته المادية الخالية من الروح . وقال لصديقي حانقا: ماذا صنعتم أنتم بروحانيتكم ؟! لولا تقدمنا المادي ما استطعتم أنتم أن تعيشوا ! فحدثه الصديق - رحمه الله - أنني أقول بأن الإسلام ليس روحانية فحسب ، وإنما هو يجمع بين عالم المادة وعالم الروح ، ويدعو إلى بذل النشاط في كلا المجالين في آن واحد . فقال له: ولكن واقعكم خلاف ذلك ! فقال الصديق - يتابع حديثه عني -"إنه يقول إن واقع المسلمين اليوم بعيد عن حقيقة الإسلام"! فانتفض الرجل من كرسيه حنقا وغضبا وقال: هو يقول ذلك ؟! أين يقول هذا الكلام ؟! قال: في كتاب له يسمى"هل نحن مسلمون". فقال المستشرق وهو ينصرف في عصبية ظاهرة: هذا أمر خطير !!

أمر خطير أن يتنبه أحد - أو ينبه الناس- إلى أن حقيقة الإسلام غير ما يمارس باسم الإسلام ، وأن الواقع السيء الذي يعيشه المسلمون اليوم سببه البعد عن حقيقة الإسلام !

المؤرخ المسلم - في تناوله لتاريخ تلك الفترة - عليه من إسلامه واجب لابد أن يؤديه ، هو أن يبين للناس السبب الحقيقي فيما حدث من هزيمة عسكرية أمام الغرب ، وأن يفسر لهم كذلك سبب الهزيمة الروحية التي تلت الهزيمة في ميدان الحرب ..

فأما الهزيمة الحربية فقد كانت نتيجة طبيعية لترك الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى القوة . ولكن ترك الأخذ بالأسباب كان هو ذاته نتيجةً للخلل العقدي الذي أصاب المسلمين فجعلهم ينحرفون بالدين عن حقيقته ، ولا يعملون بمقتضاه .

(1) أثار هذه الكتاب بالذات حنق أكثر من واحد من المستشرقين ، لأنه يرد على الشبهات التي حاولوا جاهدين أن يصرفوا الناس بها عن التمسك بالإسلام ، ولأنه يكشف للناس عن مساوئ الحضارة الغربية التي ينادي بها أولئك المستشرقون بديلا من الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت