الصفحة 14 من 104

فإنه لو أظهره فكأنما سيوقظ المسلمين إلى حقيقة انحرافهم عن مصدر قوتهم الحقيقي ، و سيدعوهم إلى محاولة تغيير واقعهم ، والعودة إلى حقيقة الإسلام التي لايمقت الغرب شيئا كمقته إياها ، ولايخاف شيئا كخوفه منها .

بل لقد عمد المؤرخ الأوربي - وتبعه من تبعه من"المسلمين"الغارقين في التيه - إلى ما هو أسوأ من إخفاء تلك الحقيقة ، فزعم أن"الدين"ذاته كان هو السبب في كل هذا البلاء ! في الضعف والتخلف والخرافة والجهل والاستخذاء والقعود ! وأنه لابد من نبذ الدين ليتحرر الناس من الجهل والخرافة ، ويزيلوا الأغلال التي تمنعهم من الانطلاق ! وحرص - وحرصوا معه - على منع أية إشارة تنبه الناس إلى حقيقة بعدهم عن حقيقة الدين ، وأن الدين الحقيقي شيء آخر غير الذي يمارسونه باسم الدين !

حدثني ذات مرة صديق كنت أعمل معه في إدارة واحدة (1) ، أنه التقى بأحد المستشرقين أثناء مرور الأخير بالقاهرة في أوائل الستينيات من هذا القرن الميلادي ، فسأله عن جملة أشياء تتعلق بالإسلام والمسلمين وما يدور من أفكار بينهم ، وفي أثناء الحديث سأله: هل تعرف فلانا ؟ ( وذكر له اسمي ) فأجابه بالإيجاب . فسأله: هل هو من خريجي الأزهر ؟ قال له: لا ! إنه من خريجي قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة ! فلم يخفِ عجبه - وإستياءه كذلك - من أن ينشغل واحد من خريجي هذا القسم - الذي أنشئ ابتداء لتخريج"علمانيين"يتبعون طريقة التفكير الغربية ومنهج الغرب في الحياة - أن ينشغل بأمور الإسلام ، ويكتب في موضوعات دينية !

(1) إدارة الثقافة العامة بوزارة التعليم العالي بالقاهرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت