وستتعلم الحركات الإسلامية من خلال الواقع أنه لا بد لها من وعي سياسي ، يمنع عنها الانخداع بكل مدّعٍ يدعي أنه تاب وأناب ، وأصبح قائدا للمسلمين ! أو يتظاهر بأنه واقف ضد أمريكا أو إسرائيل وهو على رأس العملاء المتآمرين ! ووعي حركي يمنع عنها الوقوع في المنزلقات التي يستدرجها إليها الأعداء ، ويضبط إيقاع حركتها مع مقتضيات الأحداث ..
وحين تنضج الحركة فكريا ، وأخلاقيا ، وحركيا ، فإنها ستكون أصلب من أن يؤثر فيها كيد الأعداء ، لأنها ستكون على الشرط الذي اشترطه الله:
( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ) (1) .
أما الأعداء فلهم شأن آخر ..
إنهم اليوم - في كل الأرض - طغاة متجبرون يكيدون للإسلام بكل ما يملكون من وسائل الكيد .. والقوة السياسية والعسكرية والإقتصادية والعلمية والتكنولوجية في أيديهم ..
وقد علمتنا وقائع التاريخ - التي هي تحقيق السنن الربانية في واقع الأرض - أن هذا كله بغير"قيم"لا يعيش ! وأن هذه الوسائل كلها تمكّن للباطل فترة من الوقت - بحسب سنة ربانية - ثم ينهار الباطل في النهاية:
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (2) .
وقد انهار الباطل في نصف الأرض ، وانهياره في بقية الأرض قاب قوسين ..
(1) سورة آل عمران: 120.
(2) سورة الأنعام: 44- 45 .