الصفحة 101 من 104

إذا كان هذا هو حاضر الدعوة ، وحاضر العالم المتكتل اليوم في سعار محموم للقضاء على الإسلام .. فما المتوقع في الغد ؟

المتوقع - من خلال هذا الاضطهاد العالمي للإسلام - أن تنضج الدعوة !

وتلك سنة ربانية يجريها الله من خلال حماقات الطغاة في كل التاريخ:

( وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) (1) .

ستتعلم الحركات الإسلامية من خلال الواقع أن الأعداء لا يحاربون جماعة بعينها ، لأسباب كامنة في تلك الجماعة ، إنما يحاربون الإسلام كله ، في أي صورة من صوره ، والمتوقع - من فضل الله - أن يقرب هذا الأمر بين الجماعات المتباعدة ، ويزيل بالتدريج ما بينها من خلافات ، حين تجد نفسها كلها في خندق واحد ، يحيط به الأعداء من كل جانب ..

وستتعلم الحركات الإسلامية من خلال الواقع أن"معرفة"مقتضيات لا إله إلا الله شيء والقيام بتحقيقها في داخل النفس ثم في واقع المجتمع أمر آخر مختلف ، ومن ثم فإن تعريف الناس بمقتضيات لا إله إلا الله - على كل ضرورته وأهميته - لا يكفي وحده ! إنما المطلوب تحقيق هذه المقتضيات في النفس وفي الواقع ، وتلك مهمة التربية التي لا غنى عنها ، وأنه بغير هذه التربية - في القاعدة على الأقل - تظل الحركة شعارات بغير واقع ، فلا تستحق عند الله التمكين ، ولا تقنع الناس بإمكان التغيير !

(1) سورة آل عمران: 139 - 142 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت