الصفحة 48 من 79

ثانيًا: الأدلة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

من هذه الأدلة:

قوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} (آل عمران: 104)

وقال صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فقلبه، وذلك أضعف الإيمان) (5) .

فهذه الآية وهذا الحديث نصان قاطعان في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على هذه الأمة، وفي معناهما آيات وأحاديث أخر.

وذلك مثل قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس؛ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران:110) فقد رتبت هذه الآية خيرية الأمة على قيامها بهذه الشعيرة العظيمة: شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد إيمانها بالله عز وجل.

وقال تعالى في ذم بني إسرائيل: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبأس ما كانوا يفعلون} (المائدة: 78 - 79)

وفي الحديث الصحيح: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا) (6) .

ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) (7) .

وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (إياكم والجلوس على الطرقات، قالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: فإذا أبيتم إلا المجالس فأعطوا الطريق حقها. قالوا: وما حق الطريق؟ قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) (8) .

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. قالوا: يا رسول الله: هذا ننصره مظلومًا. فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: تأخذ فوق يديه) (9) .

قال الحافظ ابن حجر: (( قوله: فقال: تأخذ فوق يديه؛ كنى به عن كفه عن الظلم بالفعل إن لم يكف بالقول، وعبر بالفوقية إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة ) ) (10) .

(5) أخرجه مسلم (49) وأبو داود (1140) والترمذي (2172) وابن ماجه (1275) والنسائي (8/ 111 - 112) من حديث أبي سعيد الخدري.

(6) أخرجه البخاري (2493) ، (2686) والترمذي (2172) وأحمد (4/ 269) من حديث النعمان بن بشير.

(7) أخرجه مسلم (50) من حديث عبد الله بن مسعود.

(8) أخرجه البخاري (2465) ، (6229) ومسلم (2121) وأبو داود (4815) .

(9) أخرجه البخاري (2443) ، (2444) ، (6952) .

(10) فتح الباري (5/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت