وسوف نتحدث بقدر من التفصيل عن بقية الخطوط المتقابلة في النفس البشرية. ولكن لا يفوتنا هنا أن نلاحظ ملاحظة هامة ورئيسية ...
فقد رأينا ونحن نستعرض خطّي الخوف والرجاء، أننا لا نستعرضهما وحدهما في الحقيقة! فقد لمسنا معهما صراحة أو ضمنا أزواجًا أخرى من الخطوط المتقابلة في النفس .. دون أن نقصد!
لمسنا صراحة خطّي الحسية والمعنوية ونحن نشرح مراحل النمو في خطّي الخوف والرجاء! وكذلك خطّي الواقع والخيال وما تدركه الحواس وما لا تدركه الحواس! [سنعود إلى هذه الخطوط بالتفصيل لنبين ما بينها من فوارق دقيقة] ولمسنا ضمن خطّي الحب والكره وإن لم نشر إليهما إشارة واضحة. فالحب والكره شديدا الصلة بالرجاء والخوف. كل ما يرجوه الإنسان وكل من يرجوه فهو يحبه، وكل ما يخافه ومن يخافه فهو يكرهه (على وجه التقريب) . و [وإن كانت هنا فروق مميزة بين الخطين سنشرحها في الفقرة التالية] كما أن كل الخطوط الأخرى التي ذكرناها في مقدمة الفصل من فردية وجماعية وسلبية وإيجابية والتزام وتطوع، متضمنّة في بعضها البعض، بحيث يستحيل فصل أيها عن الآخر رغم تميز بعضها عن بعض في"اختصاصاتها".. كما يستحيل فصل عضو من الجسم عن عضو آخر -رغم تميزه في اختصاصه- بسبب ترابط الأعضاء كلها في النهاية لتكوين جسم الإنسان.
وهذا دليل آخر نضيفه إلى ما سبق أن ذكرناه على توحد الكيان النفسي للإنسان بالرغم من ازدواج طبيعته، وما ينشأ عن هذا الازدواج من تشعب وتعدد واتساع!