ما بال علمه قاصرا حتى عن الإحاطة بكل ما تشمله نقطة صغيرة في فضاء الكون - هي الكوكب الذي يعيش فيه - والكون فيه من أمثالها الملايين ، ومن أضعاف أضعافها الملايين ، بل ملايين الملايين ؟
ما باله عاجزا عن علم الغيب .. لا غيب السنوات القادمات بل غيب الغد القريب ، بل غيب اللحظة التي بدأت منذ لحظة ولما تنته بعد ؟!
بل ما باله في لحظات الضيق ينسى قدرته المزعومة ويلجأ إلى القوة الحقيقية التي تملك كل شيء:
( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْأِنْسَانُ كَفُورًا ) (1) .
بل ما باله يقف عاجزا أمام ما يسميه"كوارث الطبيعة"من زلزال مدمر ، أو إعصار كاسح ، أو فيضان هادر ؟ .
بل ما باله لا يملك حتى الهواء الذي يتنفسه ، وحتى الماء الذي يشربه ؟
( أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ) (2) .
فإذا كان هذا هو الإنسان في حقيقته ، فما قيمة انتفاشته الفارغة حين يقول: أنا أقرر لنفسي المعيار ؟! أو حين يقول: لقد شب الإنسان عن الطوق ، ولم يعد في حاجة إلى وصاية الله !!
وما قيمة أن تقوم"علوم"تجعل معيار النجاح هو ذلك المعيار الجاهلي ، سواء كانت اقتصادا أو اجتماعا أو تاريخا او تربية أو علم نفس ، و تغفل"مادة الرسوب"، وهي المادة التي لا ينجح في ميزان الله من رسب فيها ولو ملك كل ما في الأرض ومثله معه ، بينما الميزان في يد الله سبحانه وتعالى وليس في يد الإنسان ؟!
( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) (3) .
(1) سورة الإسراء [ 67 ] .
(2) سورة الملك [ 21 ] .
(3) سورة الفرقان [ 23 ] .