تلك قضية ثابتة .. حين توضع على الخط المتغير كما صنعت أوربا في جاهليتها المعاصرة يترتب على ذلك أن الإله الحقيقي لا يعبد ، وتعبد بدلا منه آلهة زائفة ، لأن الإنسان عابد بفطرته .. لا بد أن يعبد .. وليس الفرق بين إنسان وإنسان أن هذا يعبد وذاك لا يعبد .. إنما الفارق أن إنسانا يعبد الإله الحق ، وإنسانا يعبد آلهة أخرى مع الله أو من دونه سواء . وحين يخيل للإنسان في لحظة غروره - أو تمرده - أنه لا يعبد شيئا أبدا فهو في تلك اللحظة عابد لهواه:
( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) (1) .
وحين يعبد هواه يفسد ، وتفسد معه الأرض ..
والقضية الكبرى في حياة الإنسان منذ سكن هذه الأرض .. القضية التي يترتب عليها حاله في الدنيا ومآله في الآخرة ، هي هذه القضية: هل يعبد الله الحق ، الجدير بالعبادة ، فتستقيم حياته في الدنيا والآخرة ، أم يعبد آلهة أخرى معه أو من دونه ، فتفسد حياته في الدنيا والآخرة ؟ وهي هي القضية التي أرسل من أجلها الرسل ، وأقيمت من أجلها الجنة والنار .
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) (2) .
( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) (3) .
( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (4) .
ومقتضى عبادة الله اتباع ما أنزل الله:
( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ) (5) .
( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (6) .
(1) سورة الجاثية [ 23 ] .
(2) سورة الأنبياء [ 25 ] .
(3) سورة النساء [ 36 ] .
(4) سورة هود [ 50 ] .
(5) سورة الأعراف [ 3 ] .
(6) سورة الشورى [ 21 ] .