الصفحة 37 من 194

( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) (1) .

"كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون" (2) .

وكان الدين الذي اعتنقته أوربا دينا رهبانيا يكبت الدوافع الفطرية ويحتقرها ويستقذرها ، ويردى الرفعة في إغلاق السبل عليها . وكان رد الفعل"النهوضي"عندهم هو الانطلاق مع الدوافع الفطرية إلى أقصى حد .. إلى حد الحيوانية .. والثورة على كل قيد يمنع الانطلاق . فما موقف الإسلام من هذه القضية ؟

الإسلام هو نقطة الوسط المتوازن بين النقيضين المتطرفين:

الإسلام لا يستقذر الدوافع الفطرية ولا يكبتها ، بل يدعو إلى إعطائها مجالها الطبيعي لتعمل ، ولكنه يضبطها ليرفع منطلقها ، ويربطها بالقيم العليا لكي لا تسف وتهبط إلى مستوى الحيوان ، ويظل أداؤها"إنسانيا"في جميع الأحوال:

(1) سورة آل عمران [ 135 - 136 ] .

(2) أخرجه الشيخان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت