ونعلم بطبيعة الحال أن هذا الأمر لا يتم بين يوم وليلة ! فلا بد من جهاد طويل لإرجاع الأمة إلى حقيقة الإسلام التي غفلت عنها ردحا من الزمن ، فأصابها ما أنذرها به رسولها صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها . قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل" (1) .
وجزء من حالة الغثاء التي تعيشها الأمة اليوم ، راجع إلى غلبة الفكر الدخيل ، وتلقفها له على أنه طريق الخلاص ، بينما أصحابه أنفسهم قد بدءوا يحسون بما فيه من عوج ، ويبحثون عن البديل !
وقد أثبتنا نموذجا من ذلك الإحساس بضرورة التغيير في مقدمة الكتاب ، حين ذكرنا مقتطفات من محاضرة الأمير تشارلس ولي عهد بريطانيا ، التي قال فيها إن الغرب في حاجة إلى معلمين مسلمين يعلمونه كيف يتعلم الناس بقلوبهم كما يتعلمون بعقولهم !
وأضيف هنا أن هناك اتجاها في غرب أوربا وأمريكا ، يتزايد أنصاره كل يوم ، يدعو إلى فصل البنات عن البنين في جميع مراحل التعليم من الابتدائي إلى الجامعة ! واتجاها متزايدا إلى ما يطلقون عليه"التعليم المنزلي: Home Schooling"، وقاية للأولاد والبنات من مخاطر الاختلاط ، ونحن في بلادنا ما زلنا ندعو إلى مزيد من الاختلاط !
نعم ! هنالك بدء يقظة على مستوى الأرض ، بدأت تحس بالعوج ، وتبحث عن البديل .. ولا يعلم إلا الله وحده مصير هذه اليقظة ، والمدى الذي تحتاج إليه ، وإن كان في تقديرنا أنها قد لا تؤتي ثمارا واضحة قبل قرن من الزمان ، تنفض فيه البشرية عن نفسها ما غرقت فيه من الدنس الفكري والسلوكي ، وتقبل البديل ..
والبديل هو الإسلام !
هو الذي أنزله الله ليصحح خطى البشر على الأرض ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور:
(1) سبق ذكره .