والله العليم الحكيم ، لم يكتب الرهبانية عليهم ولا على غيرهم ، لأنه يعلم سبحانه أنها لا تصلح منهجا للحياة ، ولا تحقق الغاية من خلق الإنسان ، الذي خلقه الله ليكون"خليفة"في الأرض ، ساعيا فيها ، معمرا لها ، مهيمنا على مجالاتها بما سخر الله للإنسان من طاقات السموات والأرض:
( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) (1) .
( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) (2) .
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ .. ) (3) .
( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) (4) .
( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) (5) .
ومن أجل القيام بمهمة الخلافة ، وعمارة الأرض ، والسعي في مناكبها ، أودع الله الفطرة دوافع موّارة ، تدفع الإنسان دفعا إلى النشاط والحركة ، وجعلها عميقة في الفطرة:
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) (6) .
(1) سورة البقرة [ 30 ] .
(2) سورة هود [ 61 ] .
(3) سورة الملك [ 15 ] .
(4) سورة الجاثية [ 13 ] .
(5) سورة الأعراف [ 32 ] .
(6) سورة آل عمران [ 14 ] .