الصفحة 152 من 194

ومع إرسال الرسل إليهم فقد ألّهوا الفرعون وعبدوه ، وكانوا يقدمون له الصلوات والقرابين ، وقبلوا منه قوله: ( يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) (1) .

والمؤرخ المسلم وهو يتناول تاريخ الجاهلية الفرعونية سيسلك ذات الطريق الذي يسلكه مع كل الجاهليات الأخرى ذات البراعات ، وذات العمارة المادية الفائقة للأرض . يسجل لها كل نجاحاتها في المواد التي نجحت فيها ، وكل انتصاراتها الحربية والسياسية والإدارية والعلمية والعمرانية ، لا يبخسها شيئا من ذلك ، ثم يسجل لها أنها رسبت في"مادة الرسوب"، وأنها لذلك تعتبر راسبة رغم كل ما لديها من البراعة ، ومن نقط القوة في كثير من المجالات ..

وليس في ذلك ظلم ولا افتئات .. ولا افتعال .

إن درس التاريخ هو درس تربية في ذات الوقت .. بل هو من أعظم الدروس التربوية حين يلتفت إلى جانب العبرة فيه .. فعلى أي شيء نربي أبناءنا ؟!

هل نربي أبناءنا - نحن المسلمين - على الانبهار والتمجيد لمن عصى الله وتجبر على الناس ، وادعى الألوهية ، واتخذ الناس عبيدا له ؟! والذين بيّن الله لنا مصيرهم في الآخرة: أنهم مخلدون في نار جهنم ؟! وخاصة ونحن لا ننفي عنهم كل البراعات التي برعوا فيها ، ولا نخفي شيئا مما كانوا ناجحين فيه ..

بل نحن حريصون على إبراز تلك البراعات لأمر تربوي يراد .

إننا نريد أن نبرز السنن الربانية . كيف تعمل في واقع الأرض . والسنن الربانية تقول أمورا كثيرة مهمة في التوجيه العقدي والتوجيه التربوي .

(1) سورة القصص [ 38 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت