الصفحة 12 من 194

من وجهة نظرنا الإسلامية نقول إن"العلمانية"كانت موجودة دائما في الحياة الأوربية من أول لحظة إلى آخر لحظة ! ولكن الكتاب الأوربيين لا يعتبرونها قامت إلا حين اقتصر نفوذ رجال الدين على عالم الروح والآخرة ، وتركوا"السلطة الزمنية"للأباطرة ، أي حين انقسمت السلطة التي كانت كلها - بشقيها - في يد"الحكومة الثيوقراطية"إلى سلطة روحية وسلطة زمنية منفصلتين ، يتولى كلا منهما فريق غير الفريق الآخر ، ولا يتدخل أيهما في شئون الآخر .

العلمانية قائمة - من وجهة نظرنا الإسلامية - منذ لم تطبق الشريعة الربانية ، أي منذ أول لحظة اعتنقت فيها أوربا النصرانية ، على الرغم من وجود"الحكومة الثيوقراطية"، فقد كانت تلك الحكومة هي حكومة"رجال الدين"ولم تكن حكومة دينية ، ما دامت لا تطبق شريعة الدين . وبيان هذه الحقيقة مهم لتصحيح كثير من المفاهيم الخاطئة التي تطلق اسم الحكومة الثيوقراطية على الحكومة الإسلامية التي تطبق الشريعة الربانية لتنفر الناس من تطبيق الشريعة حين يتذكرون انحرافات"الحكومة الثيوقراطية"الأوربية ومظالمها ، وحجرها على العقول ، وجمودها ، وجهالتها ، وإفسادها لكل مجالات الحياة !

والآن فلنلخص قضية الدين والحياة في أوربا تلخيصا يلقي الضوء على موقف أوربا الحاضر من الدين .

إن هذا الدين في صورته الربانية التي أنزل بها كانت له مهمة معينة يؤديها في فترة معينة .

أما المهمة فكانت إصلاح أحوال بني إسرائيل المتدنية إلى أقصى درجات الانحطاط . وأما الفترة الزمنية فكانت ممتدة إلى وقت بعثة الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم بالدين الكامل الموجّه للبشرية كافة .

يقول تعالى في محكم آياته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت