الصفحة 119 من 194

ويقول الواقع التاريخي إن الإنسان خلال حياته كلها - فيما عدا هذا الجيل الضائع الذي أخرجته عن صوابه عوامل شتى - كان له دين يعتنقه - صحيحا كان دينه الذي يعتنقه أو منحرفا (1) - وكان يمارس الزواج ويسعى إلى الحياة في داخل أسرة . فإذا كان جيل من أجيال البشرية قد أفسد بعوامل شتى فلا يعتبر - من الوحهة العلمية البحتة - مقياسا ، ولا يلغي وجوده دلالة ظواهر اجتماعية لم ينقطع وجودها خلال عشرات من القرون ، ولا يحول الثوابت إلى متغيرات !

ثم إن الله ثبت"القيم الأخلاقية"التي ينبغي للإنسان أن يقيم عليها حياته ، ليكون جديرا بالكرامة التي كرمه بها خالقه يوم خلقه ، والتي وردت تفاصيلها في الوحي الرباني .

وهنا نجد أن الواقع التاريخي يقول إن أكثر الناس لا يلتزمون بهذه القيم الأخلاقية ، وينحدرون عنها بدافع الهوى والشهوات .

ولكن انحراف الناس عن الأصل - ولو انحرف الناس كلهم في جميع العصور (2) - لا يجعل الانحراف هو الأصل ، وذلك من المدخلين كليهما اللذين دخلنا منهما غلى قضية الثابت والمتغير: باب المرجعية ، وباب التاريخ .

فمن باب المرجعية نقول إن الذي يحق له أن يقول هذا حلال وهذا حرام . هذا حسن وهذا قبيح . هذا مباح وهذا غير مباح هو الخالق الذي خلق ، وهو العليم الحكيم . وهو الله الذي لا إله غيره .

(1) سنتكلم في الفقرة التالية [ الدين والفطرة ] ٍ عن هذه القضية .

(2) الواقع أن في تاريخ البشرية فترات من الهدى وفترات من الضلال ، فليست كلها انحرافا عن الطريق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت