الصفحة 120 من 194

ومن باب الواقع التاريخي نقول إن الناس ينحرفون نعم . ولكنهم حين ينحرفون لا يسلمون من نتائج انحرافهم ، بل يصيبهم الخلل والاضطراب والضنك ، والواقع المعاصر للغرب أكبر شاهد عليه ، ومعنى ذلك أن الثبات في هذه القيم هو الواجب الذي يجب أن يكون ، وأن وضع هذه القيم على الخط المتغير هو الذي يشيع الخلل والاضطراب في حياة الأمم والشعوب والجماعات والأفراد . فالثبات فيها إذن هو الأصل ، والتغيير هو الانحراف .

هذا بالنسبة للثوابت التي ثبتها الله ، والتي يجب أن تظل ثابتة لا تتغير مهما تغيرت أحوال الناس السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والمعلوماتية والتقنية ، لأنها لا تتعلق بهذه الأحوال المتغيرة ، إنما تتعلق بكيان"الإنسان"، الذي هو إنسان منذ خلق ، وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هو"الإنسان".. لا هو حيوان ولا هو إله ..

فما الشأن بالنسبة للمتغيرات ؟ ما الذي يتغير ؟ ولماذا يتغير ؟

يحدث التغيير من احتكاك العقل البشري بالكون المادي ، فيتعرف على مكنوناته ، ويتعرف على خواص المادة ، فيسعى - بعقله وعضلاته - إلى تسخيرها لرغباته وحاجاته ، ثم يظل يحاول تحسينها وتجميلها وتكميلها حتى يصل بها إلى غاية ما يستطيع . ومن خلال هذه العملية الدائبة من المعرفة ، وتسخير نتائج المعرفة واستغلالها لتحسين أوضاع الإنسان وعمارة الأرض ، تتغير على الدوام في حياة الإنسان أمور بعد أمور .

ويجدر بنا أن نعرف أولا ما الذي يتغير على وجه الدقة ؟

هل تتغير دوافع الإنسان الأصيلة أم تتغير الطريقة التي يشبع بها الإنسان دوافعه ؟

نأخذ الدافع الأكبر في حياته: حب الحياة . هل يتغير من حيث الجوهر ؟ كيف يتغير ؟

ونأخذ حب الاستمتاع بما في الحياة من ألوان المتاع . هل يتغير من حيث الجوهر ؟ أم تتغير ألوان المتاع ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت