الصفحة 117 من 194

وهذه القضية عند المسلم ليست محل مراجعة ، إنما يجادل فيها الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ، ويقول الله عنهم: ( إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (1) .

وأما الواقع التاريخي للإنسان ، فهو يدلنا على أشياء غير التي أخبر بها دوركايم بغير دليل حين قال:"ولكن التاريخ يوقفنا على أن هذه النزعات ( الدين والأخلاق والأسرة ) ليست فطرية في الإنسان"!!

إن كل ما يقوم به الإنسان من ألوان النشاط هو أصيل في تكوينه . حتى شهواته التي قد ينشأ عنها انحرافه هي أصيلة فيه ، وإن كان الانحراف بها عن مسارها الصحيح ليس هو الأصل الذي خلق الله هذه الشهوات من أجله ، ولكنه يرد على الكيان البشري ، كما يرد المرض على الجسم وإن كانت الصحة هي الأصل فيه .

( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ) (2) .

الأصل في هذه الشهوات أن تكون دوافع لعمارة الأرض التي خلق الله الإنسان ليقوم بها .

( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) (3) .

وحين تكون في مسارها الصحيح - أي حين تكون ملتزمة بالثوابت التي فرضها الله - فهي عندئذ قوة معينة على الخير ، مؤدية للخير ، في الدنيا والآخرة على السواء .

أما حين تنحرف عن المسار الصحيح - أي حين تصطدم بالثوابت التي فرضها الله - فهي عندئذ قوة مدمرة ، تهلك الإنسان ، وتفسد حياته في الدنيا والآخرة على السواء .

(1) سورة غافر [ 56 ] .

(2) سورة آل عمران [14 ] .

(3) سورة هود [ 61 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت