الصفحة 10 من 17

مسألة: حكم ترميم الكنائس التي أُبقيت صلحًا [1] :

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تبنى كنيسة في الإسلام، ولا يجدد ما خرب منها) [رواه الخطيب، وفي إسناده سعيد بن سنان الحنفي متهم بالوضع] .

وقد جاء في الشروط العمرية مما شرطوه على أنفسهم:"ولا يجدد ما خرب من كنائسنا".اهـ

ولأنه بناء لا يملك إحداثه، فلا يملك تجديده كالبناء في أرض الغير بغير إذنه.

قال القاضي في تعليقه:"مسألة في البيع والكنائس التي يجوز إقرارها على ما هي عليه: إذا انهدم منها شيء أو تشعث فأرادوا عمارته فليس لهم ذلك ..".اهـ [أحكام أهل الذمة ص435] .

وقال الإمام الخلال رحمه الله:"أخبرني عبد الله قال: قال أبي -أي الإمام أحمد-: وما انهدم فليس لهم أن يبنوه".اهـ [أحكام أهل الذمة ص435] .

وقال الإمام الخلال أيضًا:"إن انهدمت كلها بأسرها فعنده -أي الإمام أحمد- أنه لا يجوز إعادتها".اهـ [أحكام أهل الملل ص351، وانظر: أحكام أهل الذمة ص435] .

وقال في الجواهر -وهو من أصحاب مالك-:"أما إذا فتحت صلحًا على أن يسكنوها بخراج ورقبة الأبنية للمسلمين وشرطوا إبقاء كنيسة جاز. وأما إن افتتحت على أن تكون رقبة البلد لهم وعليهم خراج ولا تنقض كنائسهم فذلك لهم ثم يمنعون من رمها ..".اهـ [أحكام أهل الذمة ص433] .

وقال أبو سعيد الاصطخري -من أصحاب الشافعي-:"يمنعون من ذلك، قال: حتى إن انهدم حائط البيعة منعوا من إعادته ورده، وإن انثلم منعوا من سده، وإن أرادوا أن يطيّنوا وجه الحائط الذي يلينا منعوا منه، وإن طينوا الحائط الذي يلي البيعة كان لهم ذلك، وكذلك إن بنوا دون هذا الحائط الذي يلي البيعة حتى يهدم ذلك لم يجز".اهـ [أحكام أهل الذمة ص435] .

وقال الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله:"وهكذا قال الحسن البصري قال: من السنة أن تهدم الكنائس التي في الأمصار القديمة والحديثة ويمنع أهل الذمة من بناء ما خرب"اهـ [سراج الملوك] .

(1) وهذه المسألة تبين هشاشة رأي محمد حسان -في بنائه لكنيسة القديسين المُفجرة-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت