الصفحة 280 من 291

وكان أول انعكاس في نفس جاجارين رائد الفضاء الروسي حين خرج إلى الفضاء .. هو البحث عن الله ! وإن كانت"الدولة"الشيوعية قد انزعجت من تصريحه بذلك بعد عودته إلى الأرض ، وخشيت على ما جهدت في نشره من الإلحاد ، فأوحت إلى الرائد الثالث"تيتوف"أن يقول إنه بحث عن الله في السماء فلم يجده !

المهم .. أن رجال"العلم"بدأوا يلوذون بحمى الله .. في داخل معاملهم وأبحاثهم العلمية البحتة .. وذلك أول الطريق !

ثم إن صيحات الخطر تنطلق في كل مكان تنذر بسوء مصير البشرية إن هي داومت السير على ما هي فيه اليوم من انحراف .. وكلها تنادي أن العودة إلى الله هي العلاج ، والعودة إلى التفسير الشامل للإنسان !

ولكن الأمر ليس هينا بحيث تكفي فيه صيحات متفرقة من هنا أو هناك !

إن أسبابا جمة - حقيقية وخطيرة - تصد الناس في الغرب عن الله ، وعن النهج القويم للحياة .

إن الحماقات التي ارتكبتها الكنيسة الأوربية كانت حماقات تاريخية ! ولم تكن شيئًا عارضا في حياتها أو حياة البشرية !

يستوي في هذه الحماقات الطغيان البشع الذي مارسته الكنيسة على الناس . والجهالة المخرفة التي عاش فيها رجال الدين في القرون الوسطى . والمفاسد الخلقية الشنيعة التي ارتكبوها في ذات الأمكنة المخصصة للعبادة والقداسة والترفع عن الشهوات . ومهزلة صكوك الغفران .. ثم تقتيل العلماء وتعذيبهم حين يكتشفون حقائق الكون والحياة !

هذه الحماقات كلها قد حفرت آثارًا عميقة في مشاعر الغرب وأفكاره .. ليس من الهين إزالتها .. وهي حصيلة أجيال !

حقا إنها حصيلة غير منطقية ! فلم يكن لزاما على الغرب حين عادى الكنيسة أن ينفر من الله ويعادي الدين . وكان بوسعه أن يصحح مفهومه الديني بدلا من تحطيمه . ولكن هذا هو الأمر الذي وقع بالفعل ، وهو الذي يواجهنا بنتائجه اليوم أيًا ما كان فيها من أخطاء !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت