الصفحة 261 من 291

ثم ولد جيل جديد ظللنا نقول له إننا تحررنا من سيطرة الاستعمار ، وصرنا"سادة".. ولمس هذا الجيل بالفعل بعض مظاهر القوة وبعض مظاهر السيادة .. ولكنه رأى بعينيه أننا نأخذ وسائل الحياة الغربية كلها دون تمييز ، ونتخلى عن مكوناتنا كلها دون تمييز .. نتخلى عن مقدساتنا لنصبح تطوريين .. أي أننا في الحقيقة نستعبد أنفسنا للغرب ، حتى ونحن نصطرع معه على السيادة ؛ وندخل في نطاق تأثيره حتى ونحن نحاول التحرر منه .. ! وفي النهاية لا ننال الغرض الحقيقي على تمامه: وهو احتذاء الغرب في القوة المادية والقوة العلمية والتنظيم .. لأننا مشغولون في عملية تحطيم الدين والأخلاق والتقاليد ، وشبابنا مستنفد الطاقة في السينما والتلفزيون ، وأقاصيص الجنس المحموم !

لذلك لن يصدق هذا الجيل أو ذاك لأول وهلة هذه الحقيقة: أن انحراف الغرب أخطر من انحرافنا ، رغم أننا الضعفاء وهم الأقوياء !

حياتنا وحياة الغرب قائمتان على أسس منحرفة .

لكن الفرق بين انحرافنا وانحرافهم ، أنهم لا يملكون أساسا للتقويم ، ونحن نملك هذا الأساس !

نحن نملك الأساس السليم للقوة والتقدم والحضارة"الإنسانية"الحقيقية والرفعة والصعود .. وعيبنا أننا لا ننشئ حياتنا وحضارتنا على ذلك الأساس السليم .. وذلك سر تخلفنا ، وسر ما فينا من ضعف وانحراف .

أما الغرب فلا يملك أساس التقويم .. عيبه ناشئ من حضارته ذاتها .. فكلما سار فيها شوطا ، على خطوطها المنحرفة ، زاد في الانحراف . بل كلما زاد في القوة - على خطوطها المنحرفة - زاد في الهبوط !

"إننا قوم تعساء ، لأننا ننحط أخلاقيا وعقليا . إن الجماعات والأمم التي بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم ، هي على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف ، والتي ستكون عودتها إلى البربرية والهمجية أسرع من من عودة غيرها إليها ، ولكنها لا تدرك ذلك". [ ألكسيس كاريل ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت