الصفحة 247 من 291

اختفت الحملة الأولى والثانية وظهرت في الأفق دعوة جديدة ، هي التي ما تزال قائمة حتى اليوم ، على يد أولئك"التلاميذ"المخلصين من"المسلمين !"

إن أوربا اليوم متقدمة .. وهي ليست متدينة !

لقد طرحت الدين جانبًا فتقدمت وتحضرت ووصلت إلى القوة والسلطان !

ونحن متدينون ( ! )

وفي الوقت ذاته متأخرون !

فينبغي أن نسلك الطريق القويم .. ننبذ ديننا - كما فعلت أوربا - فنتقدم ونتحضر ونصل إلى القوة والسلطان ! وليس من الضروري أن نكفر ونلحد ! إنما يجب أن نسارع إلى فصل الدين عن كل ما له علاقة بواقع المجتمع وواقع الحياة !

وتلك هي خلاصة السموم كلها التي وضعها التبشير والاستشراق والاستعمار !!

ولكن .. بغض النظر عن هذه القصة الطويلة التي استغرقت قرنين من الزمان ، فإن هناك واقعًا ملموسًا ينبغي تبين أسبابه: واقع القوة والتمكن و"النظافة"الحسية والمعنوية في الغرب في المعاملات اليومية [ بصرف النظر عن شئون الجنس ! ] ووقائع الضعف والتخلف و"القذارة"الحسية والمعنوية في الشرق"الإسلامي" [ بالإضافة إلى انتشار الفساد الخلقي في شئون الجنس !! ]

هذا واقع ينبغي تبين أسبابه ، لتتضح القضية في أذهاننا على حقيقتها ، وتتضح الصلة بين المقدمات التي قدمناها كلها وبين الواقع .. وإلا فقدت دلالتها الحقيقية وأصبحت غير ذات موضوع !

هذا الواقع .. حقيقةٌ مضللة !

وظاهر هذه الحقيقة يقول: هناك دين بلا نظافة [ في الشرق ] ونظافة بلا دين [ في الغرب ] .

وباطن الحقيقة ليس كذلك !

والمرجع هو التاريخ ...

إن أوربا اليوم ليست متدينة .. بمعنى أن الدين لا يحكم الحياة . لا يحكم واقع المجتمع ، ولا يحكم الاقتصاد والسياسة ، ولا يحكم التعليم ، ولا يحكم التوجيه الفكري للناس . وإن كان - فيما عدا هذا - قد يسيطر على مشاعر الناس لحظات في داخل الكنيسة ، أو الاحتفال بقديس من القديسين أو .. في التأثر ببعض الأساطير !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت