اختفت الحملة الأولى والثانية وظهرت في الأفق دعوة جديدة ، هي التي ما تزال قائمة حتى اليوم ، على يد أولئك"التلاميذ"المخلصين من"المسلمين !"
إن أوربا اليوم متقدمة .. وهي ليست متدينة !
لقد طرحت الدين جانبًا فتقدمت وتحضرت ووصلت إلى القوة والسلطان !
ونحن متدينون ( ! )
وفي الوقت ذاته متأخرون !
فينبغي أن نسلك الطريق القويم .. ننبذ ديننا - كما فعلت أوربا - فنتقدم ونتحضر ونصل إلى القوة والسلطان ! وليس من الضروري أن نكفر ونلحد ! إنما يجب أن نسارع إلى فصل الدين عن كل ما له علاقة بواقع المجتمع وواقع الحياة !
وتلك هي خلاصة السموم كلها التي وضعها التبشير والاستشراق والاستعمار !!
ولكن .. بغض النظر عن هذه القصة الطويلة التي استغرقت قرنين من الزمان ، فإن هناك واقعًا ملموسًا ينبغي تبين أسبابه: واقع القوة والتمكن و"النظافة"الحسية والمعنوية في الغرب في المعاملات اليومية [ بصرف النظر عن شئون الجنس ! ] ووقائع الضعف والتخلف و"القذارة"الحسية والمعنوية في الشرق"الإسلامي" [ بالإضافة إلى انتشار الفساد الخلقي في شئون الجنس !! ]
هذا واقع ينبغي تبين أسبابه ، لتتضح القضية في أذهاننا على حقيقتها ، وتتضح الصلة بين المقدمات التي قدمناها كلها وبين الواقع .. وإلا فقدت دلالتها الحقيقية وأصبحت غير ذات موضوع !
هذا الواقع .. حقيقةٌ مضللة !
وظاهر هذه الحقيقة يقول: هناك دين بلا نظافة [ في الشرق ] ونظافة بلا دين [ في الغرب ] .
وباطن الحقيقة ليس كذلك !
والمرجع هو التاريخ ...
إن أوربا اليوم ليست متدينة .. بمعنى أن الدين لا يحكم الحياة . لا يحكم واقع المجتمع ، ولا يحكم الاقتصاد والسياسة ، ولا يحكم التعليم ، ولا يحكم التوجيه الفكري للناس . وإن كان - فيما عدا هذا - قد يسيطر على مشاعر الناس لحظات في داخل الكنيسة ، أو الاحتفال بقديس من القديسين أو .. في التأثر ببعض الأساطير !!