ثم إن الإسلام ، وهو يخصص المرأة للأسرة .. لرعاية الإنتاج البشري .. لا يضعها هناك لأنه يهمل كيانها أو لا يحسب حسابها في تنظيم الحياة البشرية وتنظيم"المجتمع"! كلا ! إنه يعهد إليها بصيانة قدس من أقداس الإسلام والمجتمع الإسلامي . فالأسرة في نظر الإسلام - وكذلك هي في الواقع - هي المحضن الذي يتربى فيه الطفل ، ويتشرب أخلاق الإسلام وعقائده وشرائعه . وهذه المهمة الضخمة الخطيرة الهائلة ، التي تترتب عليها كل صورة المجتمع المقبلة - أي أخطر ما يسعى الإسلام إلى إقامته - موكولة للمرأة ، المتخصصة لها ، المكفولة الراحة فيها ، ولذلك لا يشغل أعصابها بالمهام الأخرى ، التي يستطيع الرجل أن يقوم بها ولا يستطيع أن يقوم بسواها ! ولا يشغل أعصابها بإعالة نفسها وهي تقوم بهذه المهمة الخطيرة المقدسة .. ثم لا يفسد أعصابها وكيانها بتوجيهها إلى مصارعة الرجل في المجتمع - أو حتى مصاحبته - بالصورة التي تحولها - كما تقول الطبيبة المخلصة لبنات جنسها - إلى جنس ثالث معذب شقى في طريقه إلى تدمير خصائصه الذاتية !
أما الفراغ المزعوم ، الذي تسعى المرأة الغربية الحديثة إلى ملئه بالعمل تارة ، وبالنشاط"الاجتماعي"تارة .. والفساد في المنتديات وأماكن اللهو و"الاحتفالات"تارة أخرى .. فهو فراغ مفتعل . نشأ أولا من إقامة نظم اقتصادية واجتماعية فاسدة ، وتوجيهات نفسية وخلقية فاسدة . تتجه كلها إلى تأخير الزواج وتأخير إنجاب الأطفال . ثم تقليل عدد الأطفال .. فينشأ الفراغ .. المنافي للفطرة . ونشأ ثانيًا من الظن الخاطئ بأن أي أحد غير الأم يستطيع أن يقوم بالتربية ويعفي الأم منها .. فينشأ الفراغ .. المنافي للفطرة !