الصفحة 164 من 291

والملحدون من أمثال جوليان هكسلي ، الذين يقولون إن الإنسان ينبغي أن يأخذ على عاتقه ما كان يلقيه من قبل في عجزه وجهله على عاتق الله .. يهزلون ! ولا يحترمون عقولهم .. وإن كانوا"مخلصين"في إلحادهم - كما يعتذر لهم بعض"المثقفين"! - فهم يسيئون تفسير حقائق الحياة . فالله الذي خلق الإنسان قد منحه الخلافة في الأرض:"وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" (1) . ومن مقتضى هذه الخلافة أن ينشئ الإنسان بإذن الله أشياء وأوضاعا وأحداثًا على وجه الأرض . أن ينتج . أن يعمل . أن يطور الموجود ليبدع منه أشكالا جديدة على الدوام . وذلك معنى الخلافة التي جعلها الله للإنسان ... أفذلك يغري الإنسان أن ينسى حقيقته ويخاصم الله !"أَوَلَمْ يَرَ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ؟!" (2)

ماذا أحدث الإنسانُ على غير قانون الله ؟!

أليس في كل ما يعمل وينتج وينشئ ويطور ، يعمل بمقتضى القانون الإلهي الذي أودعه فطرة الكون ، وكل عمله"أن يتعرف"على"القوانين الطبيعية"التي هي"سنة الله".. يتعرف عليها بما وهبه الله من طاقة المعرفة ، ثم يحاول التطبيق عليها ، بمقتضى ما وهبه الله من قدرة على التطبيق ؟

أي شيء في عمله كله خارج عن النطاق الذي رسمه له الله ؟

كلا ! إنهم يهزلون ولا يحترمون عقولهم .. أو يعميهم الجهل عن حقيقة الناموس ..

لا خالق إلا هو في السماوات والأرض .. تلك هي الحقيقة"العلمية"التي تنشأ منها كل الحقائق الأخرى في هذا الوجود .

وما دام هو الإله ، فمقتضى ألوهيته أن يقوم العباد بعبادته:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (3) .

(1) سورة البقرة [ 30 ] .

(2) سورة يس [ 77 ] .

(3) سورة الذاريات [ 56 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت