وفي اليوم التالي دخل زنزانتي في المستشفى حمزة البسيوني ومعه رجل يرتدى الملابس العسكرية برتبة لواء ومعهما التمورجي عبد المعبود. وقال حمزة البسيوني لعبد المعبود: اذهب وأحضر كرسيا ومنضدة صغيرة، وفى لحظات عاد عبد المعبود بالكرسي والمنضدة. وضع حمزة البسيوني ورقا أبيض على المنضدة وقال لعبد المعبود: اجلس إلى هذه المنضدة واكتب كل ما ستمليه عليك.
وجاء صفوت الروبي يحمل ملفات متضخمة. أخرج حمزة من كل ملف ورقة وقال لي: كل هذا الكلام تدونيه في أوراقك، هو من كلام الهضيبي، وسيد قطب، وعبد الفتاح إسماعيل، وهواش، وأحمد عبد المجيد، ومرسى مصطفى مرسى، وصبري عرفة، وفاروق المنشاوي، وعبد العزيز على، فقلت لهم: سأكتب ما أعرفه، ليس لي علاقة بهذا الكلام. . إنني لا أصدق ولا أعتقد أنها للإخوان الذين تدعون أنها لهم. . قال حمزة البسيوني: ردى كما ينبغي، سنرسلك إلى مكتب شمس باشا، وتذوقين العذاب ألوانا كما تعرفين.
وما أمليت على عبد المعبود إلا ما يرضى الله ربنا هو ولينا ونعم النصير.
وفى صباح اليوم التالي أخذوني إلى مكتب شمس بدران ووضعوني على مقعد، أخذ شمس بدران أوراقا وأخذ يمزقها ويرمى بها في سلة المهملات، وقال في أسلوب يترفع أي مخلوق في أدنى درجات الإنسانية ويتمتع بأقل قسط من الأخلاق أن ينحدر إليه: أنت يا بنت الـ. . تريدين أن تهدمي كل التحقيقات وتبطلي كل أقوال الإخوان؟ الكلام الذي قاله الإخوان مضبوط.
إجابات الإخوان أنت ملزمة بتأييدها في أقوالك. أنت ملزمة بكل ما قاله الإخوان.
فقلت: أنا ملزمة بالحق الذي أعتقده، إنني لست ملزمة أن أقول إلا ما أعتقده. وغير ملزمة بأن أصدق أن هذه الإجابات من أقوال إخواني. واجهوني بهم جميعا، إن سياطكم وتعذيبكم قد انتزعتها منهم .. انتزاعا. فصرخ شمس بدران: خذها يا حمزة، أنا أريدها جثة أوقع تصريح دفنها!. . أخذوني إلى حجرة وأغلقوها على، وبعد ساعة أخرجوني منها، وأوقفوني تحت سياط الكرابيج ووجهي إلى الحائط أمام جهاز تكييف. وظللت واقفة ما يقرب من الست ساعات وكأ ننئ كنت واقفة على مسامير محماة. فقد كانت آلام حادة تفرى قاع قد مي مع ضربات الجلد المستمرة.
وفى منتصف الليل - ودائما الليل - أعادوني إلى مكتب شمس بدران الذي قال لي: يا زينب .. أكتبي. . الرئيس جمال عبد الناصر سيغفر لك. . واكثر الإخوان اعترفوا .. إن سلكت ستقابلين جمال عبد الناصر صباح غد، وتعودين إلى بيتك فورا، وبعدها سيلغى قرار حل المركز العام للسيدات المسلمات، وسيتقرر إعطاؤك خمسين ألف جنيه كإعانة للجماعة، وكدفعة أولى لبناء أرض الجماعة في مصر الجديدة، وعشرة آلاف جنيه لإعادة صدور المجلة. وسأل رجل من الجالسين بالمكتب: هل جماعة السيدات المسلمات لها أرض
في مصر الجديدة يا زينب؟ فأجبت: نعم، عندها ستة آلاف متر. فقال نفس الرجل - والذي عرفت أنه صلاح نصر فيما بعد - وماذا كانت ستفعل الجمعية بهذه المساحة الكبيرة من الأرض؟
فقلت: كانت الجمعية ستبنى دارا لتربية الفتاة المسلمة , ودار ضيافة للمسلمات وقاعة محاضرات، ودارا للمركز العام، ومسجدا، وجمعية لتحفيظ القران الكريم، ومدرسة إعدادية وأخرى ابتدائية ومعهدا للواعظات.
فتساءل: ومن أين لكم بالأموال؟ فأجبت: من التبرعات - والعمل على مراحل.
فقال: إذن، إنها فرصة جميلة يمنحها لك الرئيس جمال. . تعودين إلى بيتك وتعود الجماعة. . وثقة الرئيس نتائجها كبيرة!!