الصفحة 28 من 136

وخرج الأستاذ الشهيد سيد قطب من السجن، وسبق خروجه بشهور عملية محاولة اغتيالي التي لم تنجح، والتي تحدثنا عنها في أول هذه المذكرات، وانتقلت إلينا أخبار بان إخراج الشهيد سيد قطب من السجن تخطيط من المخابرات ليسهل اغتياله، وأن في خطة الاغتيالات القضاء على عبد الفتاح عبده إسماعيل. . وعشنا متوكلين على الله نعمل وخلف ظهورنا ما يدبر الفجار، غير أننا أخذنا ندرس ما وصلنا من أخبار عن رعب الفجار الحاكمين، فقد أصبحوا يتوهمون أن هناك حركة فكرية يقودها سيد قطب من داخل السجن، وتقودها وتعمل على تنفيذها جماعة من الإخوان المسلمين، على رأسها الشهيد عبد الفتاح إسماعيل وزينب الغزالي الجبيلي خارج السجن. . وقد تأكدت لدينا الأخبار بان المخابرات الأمريكية والمخابرات الروسية ووليتهم الصهيونية العالمية قد قدموا تقارير مشفوعة بتعليمات لعبد الناصر بأخذ الأمر منتهى الجد للقضاء على هذه الحركة الإسلامية، ولا فسينتهي كل ما فعله عبد الناصر في المنطقة من تحويل عن الفكر الإسلامي وبث اليأس في النفوس من إمكان أي إصلاح أو بعث عن طريق الإسلام. .

وخلاصة المخاوف: أن هذه الحركة الإسلامية ستقضي على كل فكر مغاير للإسلام. هذا ما وصلنا إجمالا عما تحويه تقارير المخابرات الأمريكية والروسية لعبد الناصر، ومن ناحية أخرى فان عبد الناصر اعتبر أن البعث الإسلامي بمثابة قضاء تام على حكمه الدكتاتوري الغاشم. . وفى أوائل أغسطس 1965 وصلتني أخبار عن إعداد قائمة من المطلوب اعتقالهم من رعيل رسالة التربية الجديدة والفكر الذي أقام من الشباب جواهر نورانية تتحرك بالإسلام. كما كان يتحرك به رجال من الصدر الأول في فجر الرسالة إلى دار ابن أبى الأرقم، ويتصدر القائمة الأستاذ الشهيد سيد قطب، زينب الغزالي الجبيلي، عبد الفتاح عبده إسماعيل، محمد يوسف هواش. وفى الخامس من أغسطس وصلتني أخبار اعتقال الشهيد سيد قطب. كنت مجتمعة مع بعض الأخوات حين جاءتني مكالمة هاتفية قيل لي فيها: إن منزل سيد قطب قد فتش وبحث فيه عنه. وكان شقيقة الأستاذ محمد قد اعتقل في مرسى مطروح قبل أيام، فطلبت زوجي في رأس البر ورجوته أن يطمئننى على سيد قطب وجاءت مكالمة زوجي بعد ساعة تؤكد اعتقاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت