فقلت: ثقتنا في الله اكبر. . الإله اكبر في نفوسنا من الأرض، ومن المال، ومن كل طواغيت الأرض المعتدين على حق الله وحق عباده، أنا لا أريد أي شيء منكم، ولن أقبل أبدأ أن أقابل عبد الناصر ولا أصافح اليد التي غمست في دم إسماعيل الفيومي ورفعت بكر ومحمد عواد وغيرهم كثير وعبد القادر عودة وزملائه، لن أصافح اليد التي غمست في هذا الدم المبارك، إن هذا الدم سيقود على مدى السنين أجيال المسلمين الذين سيعودون إلى ماضيهم الزاهر المجيد. إلى مقعد المسئولية في هذا العالم. . وتنهال اللكمات والركلات والضربات فأقع هامدة على الأرض، ويقول شمس بدران: يا حمزة خذها إلى رقم 34.
وأدخلت رقم 34!!. . زنزانة ضيقة مظلمة كالقبر الموحش. .!! وأدخلوا معي كلبين، وأغلقوا الزنزانة.
تيممت وأخذت أصلى، وأنا لا أدرى أين القبلة. . انتهى من صلاة وأدخل في أخرى، انشغالًا بالله لعله يصرف عنى ما أرادوه.
تسلق الكلبان ظهري في ركوعي وسجودي، وأخذا يخمشان رأسي، ووجهي. . وأنا أصلى وأستغرق وأسبح في عالم الدعوات والتضرعات. وبعد ساعة فتحت الزنزانة وسحبوا الكلبين وحملوني إلى المستشفى.
بعد العشاء أعادوني إلى مكتب شمس بدران. قال شمس بدران: يا زينب، انعقد في بيتك اجتماع كان يضم أكثر من خمسين رجلا من الإخوان المسلمين من جميع أنحاء الجمهورية - هذا الاجتماع كان منذ ثلاث سنوات. ماذا جرى في هذا الاجتماع؟
فقلت: صلينا المغرب جماعة، وصلينا العشاء، ثم التراويح.
فقال: أنا أسألك، ما الغرض من هذا الاجتماع؟ فقلت: لا أتذكر. سأل: تناولوا الإفطار عندك! فقلت: عدد منهم.
فسأل: ولماذا كان الاجتماع؟ فقلت: كنا ندرس الإسلام، وكيف نقاوم تيارات الإلحاد التي تغذيها وتنفخ فيها أجهزة الجاهلية وأعلامها .. قال: ولماذا عندك بالذات؟ أجبت: لأنني من المسلمين إن شاء الله. . سال: وأي جاهلية، وأي إسلام، وأي إلحاد؟!
فقلت: لو قمت بجولة في البلد لرأيت على أرصفة الشوارع أكوام الجرائد، ومجلات الإلحاد ونشرات الانحلال التي توزع بأثمان رمزية لنشر الشيوعية، والإلحاد والانحلال والتسيب في كل شيء. فقاطعني في شبه صراخ: كفى، كفى. . دا كلام فارغ، ما هي أسماء المجتمعين عندك؟ فقلت: لا أتذكر أسماءهم.
سأل: أحد المجتمعين ترك الاجتماع وقابل الهضيبي ثم رجع مرة أخرى بعد اتصالك تليفونيا بمنزل الهضيبي، من هذا الرجل؟
فقلت: لا أتذكر. وكل ما يعلق بذاكرتي في هذا الخصوص أنه سألني أن أستأذن الهضيبي لمقابلته. . فماذا في هذا؟
سأل: كنتم مجتمعين إذن؟ أنا أسهل لك الإجابة! الرجل الذي ذهب إلى الهضيبي اسمه عبد الفتاح الشريف أليس كذلك؟
ثم أردف: سأعلقك إن لم تجيبي ثم اكمل. . اتفقتم على قلب نظام الحكم وقتل جمال عبد الناصر.
فقلت: اتفقنا على محاربة الجاهلية، والتسيب والانحلال والإلحاد. والعمل على نشر تعاليم القران وإقناع المسلمين بوجوب حكم القرآن والسنة. فسأل مستنكرا: وماذا يعمل الأزهر؟ انطقي ما هي وظيفة الأزهر؟ علقها يا صفوت واجلدها. وأنا تحت السياط أقول يا الله، يا الله، وأخذت اكرر الاسم الأعظم حتى أغمى على.