الصفحة 86 من 136

مرة أخرى نقلوني إلى مكتب شمس بدران!!. . لقد عاد إلى الوعي بعد أن فقدته تحت سياط الزبانية. . فلا بأس من العودة إلى مكتب التعذيب. . مكتب شمس بدران!!. . نعم. حملوني على نقالة إلى مكتب شمس بدران!! كان شمس بين عصبة من أعوانه، وبادرني عندما أجلسوني على كرسي أمام مكتبه: يا بنت الـ. . لم يعد بك أدنى احتمال لأدنى قدر من التعذيب، فارحمي نفسك، وإلا قسما برأس عبد الناصر أدفنك مع الفيومي وغيره.

وأضاف واحد من إلأذناب: اسمعي يا زينب، ردى على سعادة الباشا، وفكري في مصلحتك، لننتهي معك إلى حل. . واسترسل شمس بدران: تذكري جيدا، جاء إليك شخص من طرف فؤاد سراج الدين، وطلب منك أن تتفقي مع الإخوان المسلمين ليتعاونوا مع الوفد لإزالة حكم عبد الناصر، وقال لك هذا الشخص بأن هناك رجالا في مكتب المشير عامر سيتعاونون معكم ومع الوفد. فقلت - وأنا أضغط على الكلمات من فرط دهشتي على قدرة هؤلاء الشياطين على التلفيق والتزوير-: هذا محض كذب، إن فؤاد سراج الدين لم يرسل إلى أحدا في مثل هذا الأمر ولا في غيره. ولم ألتق بفؤاد باشا من حوالي إثتي عشرة سنة. . ولكي أكون دقيقة في شهادتي، فإن زوجي الحاج محمد سالم سالم كان في مزاد، والتقى-مصادفة- بمعالي فؤاد باشا سراج الدين، فسأل زوجي عن صحتي وأحوالي، وكلفه أن يبلغني سلامه وتمنياته. وهوت السياط الملعونة، كأنها ألسنة الأفاعي جائعة تصب زعافها أينما حطت، أو كألسنة اللهب نشوى ما يصادفها. . وكانت قدماي لا تزالان ملفوفتين بالضمادات، وجروحي لم تلتئم.

ويتساءل الزبانية وسياطهم تتصارع على قدمي وجسدي: فؤاد سراج الدين أرسل إليك أم لا؟

وأرد: لم يرسل إلى!

فيأمر شمس بدران بزيادة وطأة التعذيب، فيغمى على، ويوقف الجلد وأنقل على نقالة إلى المستشفى!!. . ثم تبدأ الدائرة من جديد، وأعود إلى مكتب شمس بدران مرة ثالثة. .!! ويقول شمس بدران، وقد أخذته العزة بالإثم: افهمي أنه لا يقف أمامنا أي شئ. . إننا ندفن منكم كل يوم عشرين كلبا، وصحراء السجن الحربي بطنها مستعدة لمئات الألوف. . وقسما برأس عبد الناصر إن لم تسلكي كما نريد، لأدفنك مثل الكلاب التي أدفنها كل يوم. ولم أنظر إليه، ولم يبد على أي أثر أو تأثير من سفاهته وجاهليته، فاستشاط غضبا وقال: ردي على وإلا قتلتك وجعلت نهايتك تحت السياط. فقلت: لا إله إلا الله الفعال، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين.

فقال شمس بدران: هات الكلاب يا صفوت؟!!

ويحضر صفوت كلبين من الكلاب المدربة، ويطلقهما على، فيهجمان على كما يهجم الوحش الجائع على فريسته. . إ!

وأستعيذ من أذى الوحشين بقولي: اللهم إني أعوذ برضاك من غضبك، اللهم فادفع السوء عنى بما شئت وكيف شئت.

فقال حمزة البسيوني. يا باشا وجهها أصفر وأشرفت على الموت. وقال شمس بدران في غطرسة: أخرج الكلاب يا صفوت، وخذوها. . ارموها تموت في المستشفى. وعدت إلى المستشفى على نقالة!!

وفى منتصف الليل. . في جنح الظلام، ومرة رابعة إلى مكتب شمس بدران!! إنها الحقيقة. . الحقيقة المرة المؤلمة التي تجرع كأسها فريق من المواطنين إشباعا لشهوة الانتقام، وخصيصا لهدم الدين الإسلامي بإبادة دعاته، وحتى تنطوي، في زعمهم، مظلة لا إله إلا الله. . محمد رسول الله، وتنتشر مظلة الكفر وليعم تيار الإلحاد.

وما كادوا ينزلونني من النقالة إلى مقعد في مكتب شمس بدران، حتى أغمى على فاحضروا عصير ليمون واسقوني إياه، وحقنوني في ذراعي فارتد إلى الوعي. .!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت