رفعوني على كرسي أمام مكتب شمس بدران، وقال: يا بنت الـ. . لن ينفعك العناد. . أنزلي عن عنادك حتى يمكن أن ننتهي من التحقيق معك ونرسلك للنيابة. نظرت إليه بكل ما تبقى بي من رمق، قائلة في استنكار: نيابة؟!! وأنت من؟
قال: إننا نجهزك للنيابة!! فقلت: ماذا تريد منى؟
قال مهددا: اعتدلي في إجابتك. . فلم يعد بك قوة للجلد. . وصفوت كما تعلمين على أتم استعداد. . إ! قلت: الله الفعال والمعين.
قالي: محمد قطب، وشباب الإخوان كانوا يجتمعون في بيتك. لماذا؟ قلت: اعتاد الأستاذ محمد قطب وشقيقتاه - أمينة وحميدة- زيارتي. . فقاطعني شمس بدران - وقد كست ألفاظه ما تعودته من بذاءات وفحش:
أنا أقول، محمد قطب، وشباب الإخوان، أولاد الـ. . كانوا يجتمعون عندك، لماذا؟
أجبت على بذاءته: الشباب الفاضل، المسلم العامل، اعتاد بعضه أن يزورني، وقد يلتقون بالأستاذ محمد قطب صدفة.
فيصرخ: يا بنت الـ. .أنا أقول، كان الشباب يطلبون منك أن تهيئي لهم الاجتماع بمحمد قطب، فكان يحضر عندك للغداء هو وهؤلاء الشباب. وبعد الغداء يتم اللقاء وينعقد الاجتماع. . لماذا؟
فأرد بكل ثبات وطمأنينة: لما أصدر الأستاذ محمد قطب كتابيه"جاهلية القرن العشرين ا و"التطور والثبات"طلب بعض أبنائي، وإخواني من شباب الدعوة أن يجتمعوا بالأستاذ محمد قطب ليسألوه عن بعض الأشياء في الكتابين استعصت على فهمهم، واستجاب الأستاذ لدعوتهم عدة مرات. ثم يسأل: ولماذا كان يحضر عبد الفتاح عبده إسماعيل هذه الاجتماعات؟"
فارد: لأنه من خيرة شباب الإخوان المسلمين، ومن صفوة رجالها.
فيجيب في سخرية جاهلة: والله عال، من الصفوة يا بنت الـ. . ثم يزيد: في أي اجتماع من هذه الاجتماعات اتفق هو ومحمد قطب على قتل عبد الناصر؟ قلت: قصة قتل عبد الناصر هذه أنتم اخترعتموها.
قال شمس بدران: لماذا لم تشتغلي بالمحاماة وتكفينا قرفك هذا!
فقلت: الحمد لله الذي أقامني في خير ما يقيم فيه عباده. . داعية إلى الله وسأظل بفضله إن شاء الله. . فقام مسرعا يركلني وهو يقول: نهايتك على أيدي اليوم. . يا بنت الـ. .! ثم سال بعد فترة: إيه التنظيم الذي أقمتيه مع محمد قطب؟ اتفقتم على قتل جمال عبد الناصر. . عبد الفتاح عبده إسماعيل أو الولد الفيومي؟
فقلت: الفيومي قتلتوه خلاص. فضحك ضحكا عاليا وقال: ما أنت عارفة كويس! يا صفوت. . يا صفوت وديها للفيومي (كان من حراس الطاغية عبد الناصر الشخصيين وكان من الإخوان واتهموه ظلما وجورا بمحاولة اغتيال الطاغية. . ورغم أنه كان في متناول يمينه إلا أنه يفعل. . حطموا رأسه في العام 1965 في باحة السجن الحربي) فاخذ صفوت يصب على نار سوطه المجنون!!. .
فأسقط في إغماءه وأنقل إلى المستشفى لمعاودة إعدادي وتجهيزي لسماع مهاترات شمس بدران وعصابته، ولمزيد من التعذيب والتنكيل لي وإهدار الإنسانية على مذبح شهوة السلطان!.