مكثت بضعة أيام في المستشفى تحت العلاج، ثم حملت إلى مكتب شمس بدران!! ويصر شمس بدران على وهمه الكبير، ويلف ويدور حوله، حتى يخيل إلى أنه من كثرة ترديده هذا الوهم قد وقر في نفسه حقا، وأصبح حقيقة واقعة في عقله. .
(الإخوان المسلمون دبروا واتفقوا على اغتيال جمال عبد الناصر!!) وينظر إلى شمس بدران ودهشة كبيرة تملأ عينيه، وتملأ قسمات وجهه، ويقول مستنكرا: أ أنت على قيد الحياة؟!. ثم يقول متعجبا:"بعد كل ما جرى عليك ولك؟ إإ". فأرد: قال الله تعالى (قتل أصحاب الأخدود) البروج: 4!، والذين قتلوا أصحاب الأخدود كانوا مجانين بالباطل والزور والبهتان. أما الذين قتلوا في الأخدود -وبأيدي أصحابه - فكانوا أصحاب رسالة، وحملة أمانة. . مصرين على أن يؤدوا أمانتهم، ويبلغوا رسالتهم.
فقال شمس بدران: إننا لا نفهم هذا الكلام ولا يستهوينا هذا الأسلوب يا مجنونة! أما زلت تعتقدين في وجود إله؟! أنتم مهزومون من سنة 1948 إلى الآن - انهزمتم لما قاومتم فاروق، وانهزمتم عندما قاومتم الثورة في سنة 1954 وانهزمتم عندما قاومتم الثورة في سنة1965. فأين ربكم الذي تزعمون؟!! فقلت: إننا انتصرنا في سنة 1948 وانتصرنا في سنة 1954 وانتصرنا في سنة 1965.
فقال: إننا نعلقك كالدجاجة. . نرميك في النار. . نقذف بك إلى الكلاب، لماذا لم يمنعنا ربكم عنكم، إن كان موجودا يا مهزومين يا أولاد الـ. .؟! وقلت: أما كونكم منتصرين علينا بهذا الجلد، وبتلك الألوان من العذاب فهذا أمر توهمونه، أنتم تخافون منا!!.
فقال غاضبا: أسكتي! أنتم مجرمون. فقلت: كلا. . لسنا مجرمين، نحن حملة رسالة، وأمناء أمة، ودعاة حق، وعلامات على طريق النور. فقال: أريد أن تشرحي لي كيف أنكم منتصرين علينا!. فقلت: نحن منتصرون عليكم، طالما نحن أغنياء بالله، أقوياء به سبحانه، متوكلون عليه، مكافحون، مقاتلون مجاهدون في سبيله. . ولكن أمرا واحدا يثبت أننا منهزمون، لو تخلينا عن اعتقادنا بوجوب الجهاد لرفع راية التوحيد وإعلاء كلمة الإسلام .. إن الإسلام في حقيقته: دين ودولة، سياسة داخلية، سياسة خارجية، نظام أمة، نظام مجتمع، سلام يملأ الدنيا عدلا، وحرب تخلص العباد من عبادة الفرد إلى عبادة الله الواحد القهار و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. . إن العبد الذي أسلم وجهه لله تعالى بصدق ويقين أصبح متصلا بالله سبحانه رب كل شئ، فكيف يخاف خلقه من اتصلت روحه بعالم السماء وتعلق قلبه بالفردوس فهانت عليه الدنيا؟! أما أنتم أيها الضالون المكذبون ماذا تستطيعون؟ تمزقون أجسادنا، تقتلوننا، ترهبوننا، تمنعون عنا الماء والطعام. . السياط في أيديكم، وسائل التعذيب رهن إشارتكم، كل ذلك في ضمائرنا شئ هين، تفرقون منا خوفا. . لماذا؟ لأننا حزب الله وأنتم حزب الشيطان (إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) المجادلة.
أثارت لغة الإيمان وأثار منطق التوحيد، جاهلية شمس بدران وحيوانيته، فصرخ كالملدوغ: صفوت. . صفوت!! علقها واجلدها خمسمائة جلدة!! وجلدت. . وأنزلت، وسئلت نفس الأسئلة، وأصررت على ما أجبت به. . فيعود شمس بدران إلى صراخه: علقها يا صفوت واجلدها مائتين وخمسين جلدة!! وعلقت، وجلدت. . وأفقت من غيبوبتي لأجدني في المستشفى محاطة بعدد من الأطباء يقومون بإسعافي وتضميد جروحي!! مكثت في المستشفى عدة أيام تحت العلاج"ثم حملوني إلى مكتب شمس بدران على نقالة! .."