الصفحة 87 من 136

وقال شمس بدران: يا بنت اتعدلي، يا زينب أنت صعبانة علينا، إننا لسنا وحوشا كما تقولين. . والرئيس جمال عبد الناصر قلبه كبير وسيغفر لك إذا قلت الحقيقة. . اعملي لمصلحتك فقط. . قولي الحقيقة يا زينب. . فقلت: الحقيقة .. قولوا لعبد الناصر إنكم المغتصبون المعتدون علي سلطان الله. . توبوا إليه وارجعوا. . اخرجوا من باطلكم إلى الحق، من ظلمكم إلى العدل، ومن ظلامكم إلى النور. . إن الذين يؤيدونكم في باطلكم وتستعملونهم مخالب باطل وعدوان وجريمة، قلوبهم مريضة، وأنتم مرضى. وتساءلوا في دهشة مشوبة بثورة أو في ثورة مشوبة بدهشة: هي دي الرسالة اللي عايزانا ننقلها لعبد الناصر؟!! فقلت بإصرار وبغيظ: إنني لم أقلها إلا لتنقلوها إليه!!

وكان الجواب على"تطاولي"هذا إلهاب جسدي بالسوط منهم في استنكار وارتعاد: دي بكل تأكيد مجنونة. . مجنونة. . مجنونة. . في حاجة إلى علاج بالجلسات الكهربائية!. .

وما إن ينتهي المرتعدون الذين في قلوبهم هواء من استنكارهم (لتطاولي) على سيدهم، حتى يعلو صوت المسخ المسمى شمس بدران: الكلاب اللي مجوعينها من إمبارح. . فين يا حمزة؟! ويردف حسن خليل بصوت تمثيلى: يا زينب حرام عليك، إنت قريبة من الموت. . أتقذى نفسك، محدش من الإخوان راح ينفعك، كلهم عملوا لمصلحتهم وأنقذوا أنفسهم. . أرجو أن يسمح الباشا بإحضار على عشماوي ليذكرها بالشخص الذي جاء إليها من طرف فؤاد سراج الدين.

وقال شمس بدران: تذكري يا بنت الـ. . وإلا واجهناك بعلي عشماوي. . فقلت: علي عشماوي باع نفسه لطواغيت الباطل والجريمة بثمن بخس، فخسر الدنيا والآخرة. . وقصة سراج الدين قصة مدبرة المراد بها أن تذلوا الرجال. . رجالا ذوى قلوب، وضمائر، ورؤوس مرفوعة. .

ودخل حجرة التحقيق ضابط يدعى سعيد عبد الكريم اشترك معهم ثم قال: يا زينب، سأفكرك بشيء قد يساعدك في موضوع سراج الدين. . ألا تعرفين الحسيني عبد الغفار، كان في الإخوان المسلمين ثم انشق عنهم مع شباب سيدنا محمد، وتفاهمت أنت معه عدة مرات ليعود إلى صفوف الإخوان المسلمين، لأنك حريصة على أن يبذل جهده داخل صفوف الجماعة؟

فقلت: حسبنا الله ونعم الوكيل، الحسيني عبد الغفار هو أخي في الله، وكان في الإخوان المسلمين كما كان في شباب سيدنا محمد، وتكلمت معه فعلا ليعود إلى صفوف الإخوان المسلمين، ولكنه اعتذر عن ذلك، وليس له علاقة بسراج الدين ولا بالوفد .. وكان رئيس شباب الأحرار الدستوريين يوما، وذلك يجعله مناوئا للوفد لا متفقا معه.

فقال حسن خليل: هذا صحيح، لكن عندما تكون المسألة اتفاق الدستوريين والسعديين والوفديين والإخوان المسلمين تكون المسألة في طريقها الطبيعي!! فقلت: ليس هذا حقا، وهناك مسافة بين الإخوان وغيرهم الذين لم يدرسوا النظرية الإسلامية بتكتيكها الإلهي، وأيدلوجيتها الربانية. وأشار شمس ونزلت على السياط، وقال عبد الكريم: نرجوك يا باشا. . خليها تكمل. . قال عبد الكريم: كملي يا زينب. قلت: أما الإخوان المسلمون فيأخذون الإسلام عقيدة يبحثون في منابعها ويدققون في مصادرها، تلقوها من الله تعالى على يد رسوله صلى الله عليه وسلم. . بمعايشتهم للكتاب والسنة، والأرض عند الإخوان لها وزنها وقدرها ما دامت أرضا للإسلام، في سبيلها يستشهدون، وعن حياضها يذودون، يحررون الأرض لله كما يحررون البشر لله، يعبدون الأرض لله كما يعبدون البشر لله. وعلى الأرض المعبدة لله وبالبشر المعبد لله تكون الأمة ويكون المجتمع المسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت