الصفحة 39 من 136

وفى يوم أحسست بمن يجذبني إلى باب الزنزانة. كان صوت أقدام أحسست أن قلبي ينجذب إليها. وأمسكت بباب الزنزانة ووضعت عيني عالي الثقب الذي يراقبونني منه بين الحين والحين. ورأيت صاحب هذه الخطى. كان الإمام حسن الهضيبي المرشد العام. وأدركت أنهم قبضوا عليه. ووضعت فمي على الثقب وقرأت قوله تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) آل عمران: 139 - 140. وصرت أترقب هذه الخطى الغالية. وكان الله يرزقني رؤيته كل يوم. فكنت أقف وأردد الآية ويجيب بإيماءة خفيفة لا يلحظها الشيطان الذي يرافقه. كان هذا اللقاء يؤنسني كثيرا ويشغلني عن جل آلامي. وهذا أمر لا يحس بجلاله غير المؤمنين المتآخين في الله. فالإسلام يربط بين قيادته وجنده برباط يعلو بالنفوس حتى تؤثر مرضاة الله على نفسها. وعشت يغمرني الاطمئنان بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت