الصفحة 38 من 136

وجلست إلى الأوراق وكتبت فيها: إن لي في كثير من البلاد أصدقاء عرفوني عن طريق الدعوة الإسلامية. فحركتنا في الأرض هي لله سبحانه، والله يسوق إلينا من يختار وجهته وطريقه. الطريق الذي سلكه من قبلنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح. . .

إن غايتنا أن ننشر دعوة الله وندعو للحكم بشرعه. أنني باسم الله أدعوكم أن تتخلوا عن جاهليتكم وتجددوا إسلامكم. وتنطقوا بالشهادتين وتسلموا لله وجوهكم، وتتوبوا إلى الله من هذه الظلمة التي رانت على قلوبكم فأغلقتها في وجه كل خير، لعل الله يخرجكم من ظلمة الجاهلية إلى نور الإسلام. وبلغوا ذلك لرئيس جمهوريتكم لعله يتوب ويستغفر ويعود للإسلام، ويخلع عن نفسه أطمار الجاهلية. فان أبى فانتم مسئولون عن أنفسكم وعن الطريق الذي اخترتموه. وأشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا عبد لله ورسوله. اللهم اشهد أنى قد بلغت دعوتك، فان تابوا فتب عليهم. اللهم وتب علينا فانك أنت العزيز الحكيم. وثبت أقدامنا على الطريق وامنحنا الشهادة في سبيلك عطاء منك وفضلا. .

كتبت ذلك مستعينة بالله واثقة أنى أديت رسالة الله. وعدت إلى تلاوتي، وجاء المدعو صفوت الروبي فاخذ الأوراق وتركني في هذا المكان المرعب بعد أن أطفأ النور. ولم تمض فترة حتى فتح باب الحوش وأوقدت الكهرباء ودخل أربعة جنود ومعهم صفوت يصيح بكل ما في قاموسه البشع من ألفاظ السباب والشتائم. يا بنت الـ. . و. . و. . إحنا بنهزر؟ إيه الكلام الفارغ اللي أنت كاتباه ده؟.

ثم صاح قائلا: انتباه!! حمزة باشا البسيوني، مدير عام السجون الحربية. ودخل مدير عام السجون الحربية تسبقه كلمات يقذف بها، لا تساويها في سفالتها أي كلمة أو لفظة سمعتها من قبل، على قذارة ما سمعت. أخذت أنظر إليه باحتقار شديد وازدراء. وكانت في أيديهم أوراق قالوا كذبا إنها الأوراق التي كتبتها ومزقها أحدهم وهم يعيدون ما قاله صفوت من أنهم لا يهزلون وأنهم يستنكرون الكلام الفارغ الذي كتبته. وقال البسيوني: خذوها. دي ما فيش فايدة فيها. ثم خرج، إلا أنه لم يلبث أن عاد صفوت ومعه جند طرحوني أرضا بقسوة ووحشية ولا أدري كيف وضعوا يدي ورجلي في قيد وعلقوني على خشبة كما يعلق الجزار ذبيحته وجلدت وحشيا من أناس تمرنوا وتمرسوا في الجريمة. كنت أردد اسم الله تعالى حتى أغمى على. أفقت فوجدت نفسي على نقالة مثل نقالة المستشفيات. كنت عاجزة عن الحركة والكلام. غير أنى كنت أحس بما يقع. وذهبوا بي إلى الزنزانة. ولما أفقت من إغمائي وجدت نفسي مصابة بنزيف شديد. طرقت الباب أستغيث بأن يسعفوني بشيء أجفف به الدماء المتدفقة. وطلبت الطبيب فجاء الجواب سبابا ولعنات.

وعدت إلى ربى أساله - وهو الذي بيده كل شئ - أن يرفع عنى ما بي. وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب ا ودعوت الله أن يوقف الدم. واستجاب الله دعائي كرما وفضلا. غير أنى ظللت أقاسي من آلام شديدة بجسدي كله. ناهيك عن قدمي كان بهما نارا موقدة. ولجأت إلى ذكر الله والصلاة له، أروض نفسي بالانصراف إليه على احتمال ما بي. ومرت ليال قاسية وأنا على هذه الحال: آلام مبرحة ولا طبيب ولا علاج إلا هذا الشيطان الأسود الذي يفتح الباب مرة كل يوم ليرمى بقطعة من الخبز وأخرى من الجبن. وكما يضع هذا الشيء يأخذه فقد كنت لا أطيق رائحة ما يقدمونه من طعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت