الصفحة 105 من 136

ومرة أخرى طلبوني لمكتب شمس بدران وقال شمس: لقد أتينا بالزيني من غزة. وقد تعرف عليه المرشد ومأمون الهضيبي. وهو الذي أتاك بالمال وإذا لم تتعرفي عليه سيتم إعادتك للتحقيق من الألف للياء! إنت فاهمة؟ والمهم يا بنت يا زينب أن الزيني قد اعترف. وأخذوني إلى حجرة وجدت فيها رجلا في صورة لا يمكن معها أن يتعرف عليه أحد، وأخرجوني وأعادوني إلى شمس.

وقال شمس: من هذا؟ قلت: لا أعرفه.

قال: لقد تعرف الكل عليه. . إنه صادق الزيني، يا بنت الـ. . وتدخل جلال الديب ليطلب من شمس أن يسألني عن المال لأي غرض هو؟ وسألني شمس وأجبته بأنه للأسر: للأكل، للتعليم، للعلاج. لأسر الأسود خلف قضبان سجونكم.

وجن جنون شمس فصاح بحمزة: خذها وألقها للثعابين لا للكلاب.

وخرجت مع حمزة وصفوت، وأخذوني إلى المستشفى وطلب حمزة كرسيا فجلس عليه ثم قال:

إنت صعبانة على يا زينب، لن آخذك إلى الثعابين، قولي لي لأي غرض كان المال؟

قلت: لقد حققتم معي بخصوص هذا الموضوع.

وكان جلال الديب قد وصل ليسأل: هل اعتدلت أم لا؟ وكان جواب حمزة: اتركها لي يا جلال يبدو أنها اشتاقت للكلاب.

الكلاب، لقد كانت في نظري أرق منهم شعورا وأسمى واكثر إدراكا. كنت كلما حبسوني مع الكلاب أحسست عمق بشاعتهم وازداد احتقاري، وأصبح الأمر لا يشغلني كثيرا. بل أصبحت أفضل أن أظل مع الكلاب على أن أبقى ثواني مع شمس أو حمزة أو جلال. .

وذات ليلة أخذوني إلى مكتب شمس بدران بعد العشاء جلست لا أدرى كم، ولكنى أغمى على، فأسعفوني بالحقن وأعادوني إلى المستشفى وبعد ثلاثة أيام أخذوني ثانية إلى مكتب شمس بدران الذي أقسم برأس عبد الناصر إنه سيعيد تعذيبي من رقم 1إلى رقم 34

إن لم أجب بصراحة على ما يوجه إلى من أسئلة.

وكانت هذه الأرقام قد مرت على بصنوف من التعذيب مختلفة الصور، متعددة الألوان. وابتدأ حديثه بقوله: يا بنت يا زينب، أنا سأذكر لك حادثتين حصلوا معك: حادثة فيها محمد قطب و الهضيبي وأخوات محمد قطب وكان فيها على عشماوي ومأمون الهضيبي.

وبنقول لك إن هذه الحاجات اعترف بها حسن الهضيبي ومحمد قطب. . راح تكذبينا لكن من أين كنا سنعرفها؟. . الحادثة التي فيها على عشماوي ستقولين: إن على كذاب. . لكن الثانية ليس فيها على. . قال شمس بدران: في يوم كلمت محمد قطب ونزل لك من حلوان بالليل، فأعطيته مصاغك وخمسمائة جنيه، وقلت له: الخمسمائة جنيه سلمهم للوالدة"تقصد حرم الهضيبي"ومصاغي هذا أنا متبرعة لأسر الإخوان، خذهم يا محمد. . أعطهم للست الوالدة في الوقت المناسب.

قلت: نعم، هذه الحادثة حصلت وما الذي يصيبني فيها؟ مصاغي أتبرع به كما أشاء، وقد تبرعت إلى اكرم وجه للخير، لجماعة الإخوان المسلمين إعانة للأسر. أما المال فقد كان للإخوان وكان على أن أرده لأصله عندما أخشى عليه. قال شمس: الخمسمائة جنيه كانوا للتنظيم لا للأسر. قلت: لا، للأسر. قال: على عشماوي قالي: إنها للتنظيم. قلت: على عشماوي كذاب.

قال: محمد قطب قال إنه لا يعرف الغرض من الخمسمائة جنيه. لكن أنت بعثت بها مع المصاغ.

وقلت له: أعطها لحرم الهضيبي. قلت: واجهوني بمحمد قطب. لقد قلت له: إن الخمسمائة جنيه مساعدة للأسر. قال: طيب، وكيف جاءت هذه الخمسمائة جنيه؟

قلت: في يوم جاءني على عشماوي يطلب منى ورقة لأخ من السعودية ليتمكن من مقابلة المرشد أو مأمون، وأفهمته أن الأخ مأمون لا يحتاج إلى واسطة وان المرشد في الإسكندرية، إلا أن مأمون موجود وبإمكانه أن يقابله. وعاد إلى عشماوي بعد ذلك

وقال لي: إن هذا الأخ قابل مأمون وتبرع بهذا المبلغ وإن مأمون طلب منه إعطاء المبلغ للحاجة زينب الغزالي، فكلف الأخ الذي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت