الصفحة 101 من 136

قال: أنا أريد أن تقولي لي بصراحة: عبد الناصر والحكومة كافرين. ولا رأيك إيه. قلت: لقد أجبت ومن شاء أن يعلم حقيقته مع الله فليعرض نفسه على كتاب الله وكان قد كتب حوالي خمس صفحات فولسكاب.

ثم عاد يسألني سؤالًا آخر فقال: أنتم كنتم تريدون قتل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. قلت: إن المشغولين بالدعوة لدين الله وعودة الأمة الإسلامية إلى حياة الناس لا ينشغلون بهذه الأمور السخيفة. ثم يوم يعود المسلمون لدينهم فستنتهي كل هذه الرذائل، وستتخلص الأمة من هذا التسيب المقيت، وعبادة الشيطان في هذه الصور المختلفة التي فتنت الأمة وانهارت بها هذا الانهيار الذي جعلها غثاء كغثاء السيل.

كان وكيل النيابة محمد القناوي يسمع منى كلامًا ويكتب غيره أو يحرفه أو ينقل كلامًا آخر من الملفات المرصوصة أمامه. وهكذا كانت خيمة النيابة على هذا النمط الغريب العجيب عشرة أيام. وكان المستشار محمد عبد السلام يتردد على الخيمة ويسأل القناوي عن الوضع ويقول له: أبذل جهدك .. وينصرف.

وفي الخيمة قلت للقناوي: إني أرى شيئًا عجبًا. أرى رجال القانون والقضاء في غابة يتعايشون مع وحوشها، يلقون عن أنفسهم ثياب القضاء ويرمون من فوق أكتافهم أردية القانون والعدل قال: نحن نحرص على تخليصك وإنقاذك من الإخوان ليس لك بعد أقوال الهضيبي وسيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل إلا شئ واحد هو الإعدام.

وما رأيك في كلام الهضيبي وسيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل؟ قلت أنتم تختلقون عليهم الكذب وهؤلاء هم طليعة الجماعة المسلمة. قال: وهل نكذب على أحد؟ أنت لاتقولين الحقيقة وتكذبين. قلت أكذب على من؟. قال: على الحكومة وعلينا نحن رجال النيابة. قلت أنت مصدق أنك من رجال النيابة ومن رجال القانون.

قال: سأقفل التحقيق وأعيدك إلى مكاتب التعذيب .. وبعد ذلك تحضرين لنا مرة أخرى. . وطلب قهوة وأخذ يشربها. وبعد ما شرب القهوة قال: إيه يا زينب؟ أتريدين الرجوع إلى المكتب؟ إن عبد الناصر مستعجل أوراقك ليطلع عليها. .

أمرني بالتوقيع على ما كتب فرفضت. فأعادني مرة أخرى إلى المكاتب وجلدت من جديد وأعادوني مرة ثانية إلى مكاتب التحقيق ..

وانتهت مهزلة التحقيق ولكن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت