الصفحة 48 من 49

من الأوقاف، يصلون بها، لأنه ما دامت المساجد متعددة أصلًا فما المانع أن يكون للموحدين مسجدًا يصلون فيه الجمعة دون تحكم وزارة الأوقاف الطاغوتية وسيطرتها [1] .

وهاهنا تنبيه هام؛ حول قول العلماء في متون العقيدة ونحوها: (ونرى الصلاة والجهاد والحج خلف أئمتنا أبرارًا كانوا أو فجارًا) :

فإنهم يريدون بذلك أئمة الحكم وولاتهم ونوابهم الذين كانت تناط بهم إمامة الصلاة والجهاد والحج، لا أئمة الأحياء ونحوهم، فهؤلاء مجال الاختيار فيهم واسع ولا يلزم المرء بالصلاة خلف إمام بعينه، لذلك لا يستحب له الصلاة خلف المفضول إن وجد الفاضل.

بخلاف الإمام العام الذي كان يصلي بالناس الجمعة والعيدين ونحوهما، لما لم تكن تتعدد صلاة الجمع والأعياد في زمانهم، فكان ترك الصلاة خلفهم فيه نوع من منازعتهم لحكمهم وطعن في إمارتهم، ولذلك ضمنه أهل السنة في كتب عقائدهم ليتميزوا بذلك عن أهل البدع - كالخوارج ونحوهم - ممن كانوا يرون الخروج على الأئمة إن قصروا أو جاروا.

فإذا كان هذا سيما الخوارج في أزمنة الخلافة وتطبيق الشريعة، فقد أمسى سيما أهل التوحيد في أزمنة الردة والطواغيت، فنحن نتقرب إلى الله بترك الصلاة خلف عساكر الطواغيت وأوليائه وأنصاره وسدنته الذين يسوغون باطله، وإن كان هذا طعنًا في إمارتهم وولايتهم؛ فحبذا به ونعمًا هو، ولذلك فنحن نظهره ونعلنه ونربطه بالتوحيد والكفر بالطواغيت وبغضهم ومعاداتهم ومعاداة أوليائهم وأنصارهم.

ولنا في ذلك رسالة بعنوان"مساجد الضرار وحكم الصلاة خلف أولياء الطاغوت ونوابه"، يسر الله إخراجها، أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أنصار دينه وأن يحسن خواتيمنا.

(1) ولكن يجب أن يعرف أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح، وأن باب سد الذرائع معتبرًا شرعًا، فإذا كان ترك الصلاة خلف المفضول أو خلف بعض أهل المعاصي سيكون ذريعة لترك صلاة الجماعة كلية، أو لرمي الداعية بتكفير عموم الناس أو بطريقة الخوارج فالصلاة عندئذ خلف المفضول أولى، لإظهار عقيدة أهل السنة ومخالفة الخوارج، ولذلك كنا نتعمد أحيانًا أن نصلي خلف بعض العصاة مع كراهيتنا لذلك إظهارًا لمعتقدنا الحق وإظهارًا لكذب المفترين، ولكي تبقى قضية ترك الصلاة خلف بعض الناس وسيلة واضحة عندنا لإظهار التوحيد والبراءة من أولياء الشرك والتنديد، لا ذريعة إلى رمي الموحدين بفكر التكفير وعقيدة الخوارج. فالترجيح بين المفاسد والسياسة معتبرة في هذا الباب، فليتفطن الموحد لذلك فإن الشريعة لا تدعوا إلى جلب مصلحة بتفويت مصلحة أعظم منها، ولا لدفع مفسدة باستجلاب مفسدة أعظم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت