الصفحة 23 من 49

المسألة السادسة

حول موانع التكفير

وهل عدم العذر بالجهل على إطلاقه؟

المانع في اصطلاح الأصوليين؛ هو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه الوجود، أو بمعنى آخر هو ما يلزم من وجوده عدم الحكم أو بطلان السبب، وبمعنى اوضح؛ هو امر يوجد مع تحقق السبب وتوافر شروطه ويمنع من ترتب المسبب على سببه.

فالإكراه مانع من موانع التكفير؛ إذا وجد منع الحكم بالتكفير وأبطل ترتبه، فقد يصدر الكفر من إنسان مكره إكراهًا حقيقيًا، فنقول: إنه قد أتى بمكفر لكن يمنع تكفيره وجود مانع الإكراه، قال تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ... } .

وقد اشترط العلماء لكون الإكراه على الكفر مانعًا حقيقيًا من التكفير شروط، منها:

1)أن يكون المكرِه - بكسر الراء - قادرًا على إيقاع ما يهدد به، وأن يكون المكرَه - بفتح الراء - عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار.

2)أن يغلب على ظن المكرَه - بفتح الراء - أنه إذا امتنع من النطق بكلمة الكفر فإن المكرِه - بكسر الراء - سيوقع به ما هدد به.

3)أن يكون ما هدد به ليس متراخيًا.

4)أن لا يظهر من المكرَه - بفتح الراء - ما يدل على اختياره وتماديه، كمن أكره على تقبيل صنم فقبله وسجد له، وكمن أكره على مدح الطاغوت فمدحه وزاد عليه ذم الموحدين وسبهم [1] !

(1) ولي ها هنا تنبه طالما سُئلت عنه: وهو أن أعداء الله والشريعة كثيرا ما يسألون الأخ المعتقل في المخابرات هل يكفر طاغوتهم أو يكفرهم ونحو ذلك من أسئلة؟

فأقول؛ لا شك أن الأخذ بالعزيمة طيب، وهو من اعلى الجهاد وأعظمه، وصاحبه إن قتل فهو مع سيد الشهداء، وقد أجمع العلماء على أن من إختار القتل على الكفر في الإكراه فهو أعظم اجرًا ممن اختار الرخصة.

ولا شك أن الأخذ بالتقية والرخصة جائز إن خاف الأخ على نفسه خصوصًا وأن هؤلاء ليسوا طلبة حق يخشى أن يكتمهم الحق. وقد بينا لهم نحن وغيرنا من أخوة التوحيد الحق مفصلًا بأدلته سماعًا وكتابة فأبى أكثرهم إلا كفورا.

لكن يجب التنبه إلى أن أولياء الطاغوت لا يهددونه - غالبا - على تكفيرهم وتكفير طواغيتهم بالقتلـ وبالتالي فلا يجوز له شرعًا أن يثني عليهم أو يمدح طواغيتهم ودينهم الكفري ويصفهم بالإسلام من غير ما إكراه حقيقي، خصوصًا بعدما عرفت ما اشترطه العلماء للإكراه على الكفر، لكن في المعاريض مندوحة عن التصريح، كأن يقول:"أنا لست بعالم، ومسائل التكفير خطيرة وأنا لا أخوض فيها بلا علم"، أو أي شيء نحو هذا حذرًا من التصريح بإسلامهم وإسلام طواغيتهم، الذي لا نرى جوازه من غير إكراه حقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت