الصفحة 24 من 49

والخطأ - انتفاء القصد - أيضًا من موانع التكفير؛ قال تعالى: {ربنا لا تؤخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ، وهو أن يقول القول لدهش أو غفلة أو شدة فرح فيخطئ باللفظ، كحال ذلك الرجل الذي أضل ناقته وعليها شرابه وطعامه حتى إذا ما وجدها بعد يأس، قال من شدة الفرح: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) [1] أخطأ من شدة الفرح.

والتأويل السائغ أيضًا من موانع التكفير، والتأويل؛ هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى معنى مرجوح لدليل أو قرينة، فإذا كان الدليل صحيحًا يحتمل المعنى المرجوح عذر المتأول مالم يكن في التأويل مخالفة لأصل من أصول الدين أو مخالفة ما تواتر وعلم من الدين بالضرورة، فإذا كان فيه شيء من ذلك رد التأويل ولم يعذر صاحبه.

وهذا كتلوط الإنسان مع مملوكه واحتجاجه على جواز ذلك بقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} ، وقياسه على أمته المملوكة.

قال ابن القيم في"الجواب الكافي" [ص 22] : (من فعل ذلك فهو كافر يستتاب كما يستتاب المرتد، فإن تاب وإلا قتل وضرب عنقه) .

فهذا تأويل قبيح غير مستساغ.

ويذكر في هذا الباب حديث قدامة بن مظعون عندما شرب الخمر متأولًا، وكذلك أبو جندل بن سهيل وجماعة مستدلين بقوله تعالى: ليس على الذين أمنوا وعملوا

(1) الحديث رواه مسلم عن أنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت