الصفحة 39 من 49

وكذلك إذا قاتلت المرأة أو الصغير أو أعانوا على القتال، كما هو معلوم في مظانه في كتب الجهاد والسير فالأحاديث فيه كثيرة، بل جوز العلماء قتل المرأة إذا كانت في صف الكفار وشتمت المسلمين.

قال ابن قدامة في"المغني" [8/ 450] : (فصل؛ ولو وقفت المرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم؛ جاز رميها قصدًا، لما رواه سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة [1] قال: لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها، فقال:"ها دونكم فارموها"، فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها، ويجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو تحرضهم على القتال، لأنها في حكم المقاتل [2] ، وهذا الحكم في الصبي والشيخ وسائر من منع من قتله منهم ... ) أهـ.

أما أن يعمد إلى تجمعات الأطفال والنساء غير المقاتلات - كالمدارس ورياض الأطفال أو المستشفيات ونحوها - فتُختار لأنها أهداف سهلة، فهذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ضرر على الدعوة، وتشويه لصورة الجهاد الإسلامي المشرقة.

وعلى كل فالكلام في هذا الباب يطول، وقد كفى ووفى فيه علماؤنا في كتب الفقه والحديث، ويسهل على طالب الحق مراجعته في مظانه.

وقبل أن نختم هذه المسألة نلخص ما قلناه في النقاط الآتية:

(1) عكرمة تابعي وليس صحابي، فالحديث مرسل.

(2) يجدر التنبيه إلى أن"المقاتل"، في اصطلاح الفقهاء أخص وأدق من"المحارب"، فجميع الكفار في دار الحرب حربيون، ولكن ليس جميعهم مقاتلة، وكلامنا في هذه الورقات كما ترى ليس خاصًا في اليهود بل هو عام في جميع أعداء الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت