الصفحة 19 من 49

شبهاتهم المتهافتة في كتابنا:"إمتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر"، و"كشف شبهات المجادلين عن عساكر الشرك وأنصار القوانين".

فهؤلاء قد نسميهم؛ مرجئة، وقد نقول عنهم؛ جُهال ضلال، وإذا كانوا متبوعين قد نقول عنهم؛ رؤوس جهال قد ضلوا وأضلوا، ولبسوا على الناس دينهم ... ونحو ذلك، لكن لا نكفرهم بمجرد مخالفتهم لنا في إطلاق إسم الكفر على المذكورين.

فما دام الخلاف فقط على إطلاق مسمى الكفر ونزع مسمى الإيمان لشبهات عندهم من نصوص الشرع؛ فنحن لا نكفرهم، بل الواجب مع هؤلاء بيان المذهب الحق لهم وإقامة الحجة عليهم ومعالجة ما علق ببصائرهم من رمد وغبش وإرجاء، بمراهم الوحيين - كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم - لكن من تعدى منهم وطغى ورتب على عدم التكفير تسويغه لدين الطواغيت الكفري وتشريعهم الشركي، أو ترتب على ذلك أنه صار من أوليائهم أو أنصارهم وأشياعهم، فهذا قد ادى به إرجاؤه وضلاله إلى الكفر وتولي الكفار.

ومثل هذا ما نقله شيخ الاسلام ابن تيمية عن اسحاق ابن راهويه؛ في تارك الصلاة من أنه يقتل بعد الاستتابة وإن كان مذهبه أن ترك الصلاة ليس بكفر، فهذا أدى به مذهبه الخاطئ إلى الكفر ولم ينفعه ذلك أو يعذره، أما إذا صلى وكان مذهبه كذلك؛ فهذه مسألة اجتهاد.

ولذلك فرق السلف بين من كان من المرجئة نزاعه مع أهل السنة لفظي فقط، فأخرجوا الأعمال كالصلاة وغيرها من مسمى الإيمان، كتعريف ومسمى فقط، وبين"غلاة المرجئة الذين قالوا؛ لا يضر مع التوحيد ترك الفرائض، نسأل الله العافية" [1] ، فليُعرف هذا، لكن ليس كل المرجئة كذلك.

فليحذر من تكفير المخالفين لمجرد الهوى أو الشهوة العصبية إن كانت مخالفتهم منحصرة في باب الأسماء، لشبهة من أدلة الشرع عندهم دون ان يرتبوا على ذلك نقض التوحيد أو ترك الكفر بالطواغيت وغيره من الفرائض، فمعلوم أن السلف لم يكفروا المرجئة الأوائل ونحوهم من أهل البدع الذين خالفوا أهل السنة في مسمى الإيمان والكفر فقط، لكن أولئك المرجئة مع تخبطهم في تعريف الإيمان لم يسوغوا الكفر ولا جادلوا عن الطواغيت المشرعين ولا أداهم ارجاؤهم الى نصرة المشركين على الموحدين، وما دام ورثتهم من ضلال مرجئة العصر كذلك - أي أن خلافهم معنا فقط في إطلاق مسمى الكفر - فنحن إن شاء

(1) انظر سير أعلام النبلاء للذهبي [5/ 235] ، وكذا كتاب الإيمان لابن تيمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت