وأنت ترى في حديث خباب رضي الله عنه أن الكافر قد طلب منه أن يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم كي يقاضيه أجره، فلم يفعل رضي الله عنه، وهذا شرط لم يكن قد اشترطه عليه الكافر من قبل، ولو كان ذلك مشروطًا ابتداء ما قبل به الصحابي كما هو معلوم بالضرورة.
فإذا كان الموظف أو العامل كائنًا من كان سواء عامل تنظيفات أو وزير أو إمام مسجد أو خطيب أو في أي منصب كان، أقول إذا كان لا يتولى مهام وظيفته إلا بقسم على احترام الدستور الذي هو دين غير دين الله، أو إظهار الولاء للطاغوت الذي أمرنا الله تعالى في محكم كتابه بالكفر به والبراءة منه ومن أوليائه، فما أظن أحدًا شم رائحة التوحيد يفتي بجواز مثل هذه الوظيفة بهذه الشروط الكفرية.
لكن لاندراس أعلام الشريعة وانطماس عرى الإيمان واندثار معالم ملة ابراهيم بسوافي الجهل والهوى والإعراض التي سفت عليها، أُشربت قلوب الخلائق هذه الطوام وأمثالها فما عادوا يتناهون عنها أو ينكرونها، بل امسوا ينكرون على من أنكرها، نسأل الله السلامة والعافية.
لكن يجب التنبيه كما أسلفنا من قبل أنه ليس كل عمل في ظل هذه الحكومات يشترط له عندهم مثل هذه الشروط الكفرية ... فما لم يكن فيه مثل هذا الباطل، ولم يكن فيه إعانة على منكر أو معصية، فلا يحل لمسلم أن يحرمه أو يكفر أهله.
نقول هذا؛ مع كراهيتنا لأي وظيفة في هذه الحكومات حتى وإن لم يكن فيها شيء من منكر، ونحب للموحد أن يكون بعيدًا عنها مجتنبًا لها متحررًا من قيودهم.
فقد رأيت كيف أن البخاري لم يجزم في ترجمته بالجواز لاحتمال النسخ، أو التقييد بالضرورة كما قال الحافظ ابن حجر ...
وقد رأيت كيف أن الكافر تحكم بحق خباب رضي الله عنه فلم يقضيه حقه وهذه المفسدة تؤيد مذهب من قيد العمل بالضرورة.
والله يقول الحق ويهدي السبيل.