الصفحة 12 من 49

ناقض للإيمان، كاجتناب عبادة الطاغوت واجتناب التحاكم إليه مختارًا واجتناب حراسة تشريعاته وقوانينه الكفرية أو القسم على احترامها ونحو ذلك، ومنه ما هو من كمال الإيمان وتركه ناقص للإيمان وليس بناقض للإيمان كيسير الركون والمداهنة أو تكثير سواد ظلمهم ونحو ذلك من المعاصي [1] .

ولذلك نكره للموحد العمل في أي وظيفة حكومية، لكن الكراهة شيء والحرمة أو الكفر شيء آخر، فلا يجوز لطالب الحق أن يخلط بين هذا وهذا، وعليه أن يكون وقافًا عند حدود الله ويزن الامور بميزان الحق الذي قامت به السموات والأرض لا بميزان العصبية أو الهوى أو الرأي المحض أو العاطفة وردود الفعل تجاه إرجاف أو إرجاء المخالفينـ فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الطائفة المنصورة القائمة بدين الله تعالى أنهم: (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) ، وكم رأينا اناسًا يتبنون أحكامًا ويتحملون آراءً قد تحملوها وتبنوها في الحقيقة كرد فعل للإرهاب الفكري الذي يمارسه المخالفون سواء كانوا من الفرق الضالة أو من هذه الحكومات الكافرة وسدنتها، فحذار، حذار، من التعصب لغير أدلة الشرع.

لكن من المعلوم أنه إذا ألزم الكافر؛ المسلم العامل عنده بالقسم على احترام آلهته الباطلة أو دينه الكفري أو ألزمه بسب الله أو الرسول أو إظهار البراءة من دين الله، فلا يحل له العمل أو البقاء بحال ما دام يقدر على المفارقة ... بل ذلك كفر إن صدر من غير إكراه، ومعلوم حد الإكراه على الكفر عند أهل العلم، ولا تلتفت إلى المتلاعبين الذين ميعوا حدوده، وخلطوا بين الإكراه على المعاصي وبين الإكراه على قتل المعصوم أو على الكفر، {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} .

وتأمل الوعيد لمن نافق وجامع الكفار وأظهر الرضى عن كفرهم بالدنيا، وكيف توعده الله تعالى بمشاركتهم بمصيرهم الآخروي فجمعهم في جهنم جميعًا كما أنه لم يفارقهم في الدنيا، فالجزاء من جنس العمل وهذا الوعيد فيمن استمع للكفر والاستهزاء بآيات الله ولم يفارق أهله، فكيف إن كانت طبيعة عمله أو وظيفته فيها شيء من ذلك؟

(1) ولا يفهم من هذا التهوين من شأن هذه المعاصي، فإن فيها ما هو من الكبائر ولكن المراد تمييزها عن المكفرات، ومن كان له قلب يكفيه الوعيد الذي ذكره الله عز وجل في كثير من الآيات كقوله تعالى في الركون اليسير: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا إذا لأذقناك ضعف الحياة والضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت