الصفحة 8 من 26

إخوانك في سجن واحد؛ بل تنقلت خلالها بين ثلاثة سجون، آخرها كان في جنوب البلاد في معان مع أنك كنت تقطن شمالها وكان ذلك عقابًا لك من أعداء الله ونقلا تأديبيًا كما يسمونه بسبب إعلانك بتوحيدك وبراءتك من جند الطواغيت وعدم خضوعك وخنوعك لهم ولكفرهم ..

هكذا كانت البداية وهكذا أيضًا كانت النهاية؛ فقد ثبتّ على هذا التوحيد ورفعت رأسك معلنا به ومعتزًا ولم تعط الدنية في دينك حتى يوم مقتلك، فقد رفضت الإنصياع لتهديدات جيشهم الساهر على حدود اليهود يوم اكتشفوا محاولة عبورك مع إخوانك ورفضت الإنسحاب أو التوقف قائلًا لإخوانك: لن أنسحب فأنا ما جئت إلا للشهادة .. وأبيت مجرد الإنبطاح أرضا للاحتماء من نيرانهم كما أنك رفضت الإنبطاح طوال حياتك لكفرهم وطغيانهم وسجنهم وتعذيبهم، عشت شامخًا بعزة توحيدِك معلنًا ببراءتك منهم مجاهرًا بتكفيرك لهم وأذكر أنك كنت وصهرك عصام الطموني رحمه الله الذي قتل أيضا في كابول على أيدي أذناب الأمريكان من تحالف الشمال هناك .. وقتلت أنت على أيدي أذنابهم هنا .. كنتما أول من طبع رسالة (( كشف النقاب عن شريعة الغاب ) ) (نقد الدستور الأردني) ونشرتموها بين الشباب براءة من شريعة الطاغوت، وحبستما وأوذيتما وضُيّق عليكما .. فهاجر صهرك بعد أن ضاقت عليه البلاد إلى مصرعه ووثبت أنت إلى مصرعك ولسان حال كل منكما يقول ..

بدمي خططت براءتي من كفرهم ... ولأجل ذا ضاقت عليّ بلاديا

ولأنك لم تخنع لهم واخترت السجن على أن ترضى الإنبطاح لكفرهم وباطلهم كما انبطح له غيرك .. فكذلك أبيت إلى آخر يوم من عمرك أن تنبطح خوفًا منهم ومن نيرانهم كما شهد لك رفاقك ووجهت بندقيتك إليهم وأنت على بعد أمتار من هدفك الذي إليه زحفت فحالوا بينك وبينه، كنت عازما أن توجه بندقيتك إلى اليهود فجعل هؤلاء الأذناب صدورهم دون اليهود فقدر الله لك أن توجهها إلى من آذوك وعذبوك وسجنوك من قبل وأنت تقول وما الفرق فهؤلاء إخوان من كنت متوجها إليهم. ألم تكن تحتج على تكفيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت