الصفحة 78 من 274

قوله ( أما ) إشارة إلى ان الذين سيأتون وإن كانوا على طريقة السلف من حيث الاعتقاد ، إلا أنهم ليسوا منهم من حيث الزمان كما ذكرنا سابقًا في تعريف السلف اصطلاحًا .

وقوله عن شيخ الإسلام ( سمح الطريقة ) أي سهل (1) الطريقة اتباعًا للشرع القويم فما جعل الله في الدين من حرج ، ولكن بناء شيخ الإسلام كان على أصول وقواعد حتى قيل إنه مجتهد مطلق ، ومن أشهر فتاواه اعتبار الطلاق الثلاث طلقة واحدة فما أحوج الناس اليوم إلى هذا التسهيل والتيسير الموجود في بحر علوم شيخ الإسلام في الوقت الذي كثرت فيه شرور الطلاق ومفاتنه . وقل وازع الناس الديني ، فتحطم بنيان الأسر ، وتشتت شمل الأولاد ، وحصل من الشر ما الله به عليم (2) .

وقوله ( ساطع البرهان ) تأكيد لما ذكرناه من انه مع كونه سمح الطريقة إلا انه صاحب برهان ودليل ساطع .

30 -فاعرف أبا العباس حقًا إنه زين الشيوخ وقدوة الشبان

وصف الناظم شيخ الإسلام بأنه زين الشيوخ وقدوة الشبان لكي يسلكوا طريقته ويتبعوا نهجه في العلم والتقوى .

(1) ترتيب القاموس المحيط (2/608) .

(2) أصول الفقه وابن تيمية للدكتور صالح المنصور (2/803) .

31-لله درك من إمام عارف نشر الهدى ولصرح أحمد باني

( لله درك ) من الأساليب السماعية في التعجب .

قال الأزهري في التصريح (1) : والدر بفتح الدال المهملة وتشديد الراء في الأصل مصدر در اللبن يدر ويدر بكسر الدال وضمها درا ودرورا كثر ويسمى اللبن نفسه درا وهو هنا كناية عن فعل الممدوح الصادر عنه وإنما أضاف فعله إلى الله تعالى قصدًا لإظهار التعجب منه لأنه تعالى منشىء العجائب فمعنى قولهم لله دره فارسا ما أعجب فعله ويحتمل أن يكون التعجب من لبنه الذي ارتضعه من ثدي أمه أي ما أعجب هذا اللبن الذي نزل به مثل هذا الولد الكامل في هذه الصفة .

وفي المحيط قال: ولله درك: أي عملك (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت