ومعنى البيت أن هذه القصيدة شرفت عن الإطراء والمدح لأنها مأخوذة من الكتاب العزيز لقول الناظم ( وحديثها قبس من القرآن ) .
ويقتبسها أي يأخذها (1) ، وهذا هو موضع الإطراء فيها إذ أنها مأخوذة مما تعالى عن الإطراء وهو القرآن ومن ثم فقد كان للتابع حكم المتبوع في التعالي عن الإطراء .
(1) تهذيب اللغة ( 8/419) .
14-ما لامرء القيس المضلل لوثه ... ... فيها ولا الأعشى ولا القباني
لما ذكر الناظم أن قصيدته ماخوذة من قبس القرآن معنى ومن قبض حسان نظمًا ؟
أراد أن ينفي أي لوثة لشعراء الضلال فيها .
فإن قيل ألا يكفي البيت السابق في إثباته أنها من القرآن ؟
فالجواب:
ان الإثبات لا يمنع غيره بخلاف الجمع بين النفي والإثبات (1) . ، ولأنها نظم فشابهت ما وقع في النظوم فأبان إختلفها في غرضها وما اشتملت عليه عن أغراض الشعراء الممقوتة الذي جاء فيها قوله تعالى { والشعراء يتبعهم العادون } فكأنها نظم لها وصف الحكمة الثابت في قوله - صلى الله عليه وسلم -"إن من الشعر لحكمة"وانتفى عنها وصف الضلالة الثابت في الآية السابقة وأتى تأكيدا للنفي بمخالفة هدى كبرائهم .
ثم ذكر ثلاثة من الشعراء اشتهروا بالمجون والضلالة وهم:
أ امرؤ القيس (2) من 497م إلى 545م وهو:
امرؤ القيس ابن حجر بن الحارث الكندي (3) ، أشهر شعراء العرب على الإطلاق ، يمانيّ الأصل ، مولده بنجد ، أو بمخلاف السكاسك باليمن ، اشتهر بلقبه ، واختلف المؤرخون في اسمه ، فقيل حُنْدُج وقيل مليكة وقيل عديّ ، وكان أبوه ملك أسد وغطفان وأمه أخت المهلهل الشاعر ، ثم جعل ينتقل في أحياء العرب ،يشرب ويطرب ويغزو ويلهو ، إلى ان ثار بنو أسد على أبيه وقتلوه ، فبلغ ذلك امرأ القيس وهو جالس للشراب فقال: رحم الله أبي ! ضيعني صغيرًا وحملني دمه