أما إنكار كفار قريش يوم الحديبية لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه:"اكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال سهيل: أما ( الرحمن ) فوالله ما أدري ما هي ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب (2) . ."
وفي قوله تعالى: { وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن انسجد لما تأمرنا وزادهم نفورًا } [ الفرقان: 60] .
فالظاهر أنه إنكار جحود وعناد وتعنت ، ومما يدل على انهم كانوا يعرفون هذا الاسم قوله تعالى حكاية عنهم: { وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم } [ الزخرف: 20]
وأما الواحد فهو من أسماء الله الحسنى (3) بدليل قوله تعالى { وبرزوا لله الواحد القهار } الآية 48 من سورة إبراهيم .
ومعنى الواحد الفرد الذي لا ثاني له من العدد (4) وسيأتي أنواع الوحدانية عند الكلام على التوحيد في قول الناظم .
وأما المالك فهو من الأسماء الحسنى عند جمع من العلماء منهم: ابن عيينة ، وابن منده ، وابن العربي، وابن القيم ، وابن الوزير ، وابن حجر ، والسعدي ، ولم يعدها من الأسماء ابن عثيمين (5) . .
قال الشوكاني:
وقد اختلف العلماء أيهما أبلغ ملك أو مالك ؟ فقيل: إن ملك أعمّ وأبلغ من مالك ،
(1) شرح الفصيح للزمخشري (1/255) .
(2) رواه البخاري (2731،2732) ، والتصريح بأن الكاتب هو علي رضي الله عنه جاء في رواية أخرى للبخاري برقم (2698) .
(3) قد أقتصر على ذكر معنى الاسم من الأسماء الحسنى بدون دليله إذا كان مشهورًا .
(4) اشتقاق اسماء الله للزجاجي ص90 .
(5) معتقد أهل السنة في أسماء الله د0محمد التميمى ص217.
إذ كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكًا ، ولأن أمر الملك نافذ على المالك في ملكه
حتى لا يتصرف إلا عن تدبير الملك ، قاله أبو عبيد والمبرّد ورجحه الزمخشري .
وقيل: مالك أبلغ لأنه يكون مالكًا للناس وغيرهم ، فالمالك أبلغ تصرفًا وأعظم .