9-يا حي يا قيوم يا ذا الطول يا ذا العرش يا فرد فمالك ثاني
ومعنى الحي الموصوف بالحياة الكاملة الأبدية التي لا يلحقها موت ولا فناء ، لأنها ذاتية له سبحانه ، وكما أن قيوميته مستلزمة لسائر صفات الكمال الفعلية فكذلك حياته مستلزمة لسائر صفات الكمال الذاتية من العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والعزة والكبرياء والعظمة ونحوها ، فالحي والقيوم متضمنان لصفات الكمال وهما القطبان لأفق سمائها فلا تتخلف عنها صفة منها أصلًا .
ومن أسمائه الحسنى سبحانه (القيوم) وهو مبالغة من قام وله معنيان:
أحدهما: أنه القائم بنفسه المستغني عن جميع خلقه فلا يفتقر إلى شيء أصلًا لا في وجوده ، ولا في بقائه ، ولا فيما اتصف به من كمال ، ولا فيما يصدر عنه من أفعال ، فإن غناه كما قدمنا ذاتي له فلا يطرأ عليه فقر أو حاجة .
والثاني: أنه الكثير القيام بتدبير خلقه ، فكل شيء في هذا الوجود مفتقر إليه فقرًا ذاتيًا أصيلًا لا يمكن أن يستغني عنه في لحظة من اللحظات ، فهو مفتقر إليه في وجوده أولًا وفي بقائه بعد الوجود ، فهو الذي يمده بأسباب البقاء ، فلا يقوم شيء في الوجود كله إلا به ، فهو دائم التدبير والرعاية لشؤون خلقه ، لا يمكن أن يغفل عنهم لحظة وإلا اختل نظام الكون وتحطمت أركانه ، قال تعالى: { قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن } (1) وقال { إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده } (2) .
(1) الأنبياء 42 .
(2) فاطر 41 .
قال ابن القيم: (1)
هذا و من أوصافه القيومُ والقيوم في أوصافه أمرانِ
إحداهما القيوم قام بنفسه والكون قام به هما الأمران
فالأول استغناؤه عن غيره والفقر من كلٍ إليه الثاني
والوصف بالقيوم ذو شأنٍ كذا موصوفه أيضًا عظيم الشان
والحى يتلوه فأوصاف الكما لـ هما لأفق سمائها قطبان